مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

سلطانه .... والناس على دين الملك" … ثم قال: " .... ثم لا زال التدرج في المخالفة حتى تنتهي إلى المباينة بالجملة، فما دامت الأمم، والأجيال تتعاقب في الملك والسلطان، لا تزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة، والقياس والمحاكاة للإنسان طبيعة معروفة، ومن الغلط غير مأمونة تخرجه مع الذهول والغفلة عن قصده، وتعوج به عن مرامه، فربما يسمع السامع كثيرا من أخبار الماضين، ولا يتفطن لما وقع من تغير الأحوال وانقلابها فيجربها لأول وهلة على ما عرف، ويقيسها بما شاهد، وقد يكون الفرق بينهما كثيرا فيقع في مهواة من الغلط" / (نفس المصدر/ ص:32).

يستطيع القارئ لهذه الأفكار الخلدونية عندما يطلع على المحذورات التي وقع فيها الكاتب أن يتصور طبيعة منهجه في البحث عند كتابته ومقدار سقوطه في المحذورات الخلدونية عند تحقيقه لأعظم كتاب وكاتب في الشريعة الإسلامية وفلسفته. (أبي عمار الإباضي)

مشكلة الدراسة:

إن الدراسات التاريخية معظمها لا تستند إلى معيار واضح غير معيار الوقائع والأحداث الملموسة في الحين مقرونة بالأدلة المنطقية والعلمية، وقد نلاحظ ذلك في بعض الدراسات ولكن قد تكون مفهومة بصورة خاطئة، أو بدليل تلفيقي وما شابه ذلك، ومن بينها مثل هذا الكتاب الذي حاد كثيرا عما نصت عليه مبادئ ابن خلدون السابقة، وقد لا يتصور البعض مقدار حجم المشكلة عندما يطلعون على بعض المؤلفات التي لا تميز بين المذهب الإباضي المتميز في عقائده الربانية والسنية، وبين الخوارج المتميزين في عقائدهم بصورة مختلفة تماما، حيث أن بين المذهبين مفارقات جذرية واضحة وضوح الشمس، ومعتقدات متضادة ووجهات نظر في السياسة متناقضة، كما أن المشكلة تبدو أكثر تعقيدا عندما يخلط بعض المؤرخين العرب في المشرق بين أصول نشأة المذهبين، حيث أن المؤرخين العرب للسياسة والسياسيين ينسبون عن خطأ متوارث إلى أن المذهب الإباضي ينتمي إلى الخوارج وهنا منشأ الخطأ الأول، كما ينسبون المذهب إلى عبد الله بن إباض وخاصة فيما يتعلق بالسياسة وهو منشأ الخطأ الثاني الأهون من الأول، بينما الحقيقة التي يعتمد عليها الإباضيون بأن منشأ

١٤٥ / ٣٤٢