مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وأصل المذهب يرتبط أصلا وفصلا من الناحية الدينية والفقهية إلى الإمام جابر بن زيد، وعلى مدونته السنية والفقهية، والبعيدة عن السياسة والفتن، وقد نسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض من طرف السياسيين غير الإباضية واشتهروا بذلك من غير رضاهم بذلك، واسمهم الحقيقي كمذهب هم "جماعة المسلمين" و"أهل الدعوة والاستقامة".
والمشكلة البارزة أكثر في هذه الدراسة هي أن الكتب التاريخية والفلسفية المشرقية التي تصدر إلى حد اليوم لا زالت سارية على ذلك النحو من الخطأ التاريخي السياسي من غير رجاء في حدها، وخاصة من المؤرخين العرب، ولم يتجرأ أحد منهم للمعارضة الشديدة وانتقاد هذه الأخطاء التقليدية، والمتعمدة أحيانا.
ومن بين هذه المؤلفات التي تجسد مشكلة هذه الدراسة هو هذا الكتاب النموذجي في الأخطاء التاريخية التقليدية عن الإباضية هو كتاب "آراء الخوارج الكلامية" الصارخ على اعتماده على أخطاء المؤلفات المشرقية المفتنة أحيانا. والمشكل الآخر والأخطر من كل ذلك هو تلك الأحكام القاسية والمنحرفة عن الشرع التي تطلق على المذهب الإباضي وأهله بأفكار مسبقة جوفاء عن حقيقة المذهب الإباضي، فمن مثل هذه المشكلات تنشأ إشكاليات الدراسة في التساؤلات التالية:
- إشكاليات الدراسة:
نطرح هنا بعض الإشكاليات التي ستكون محور المناقشات والانتقادات المؤسسة على المنطق وواقع الحياة المعيشية وبالتالي ستكون جوابا لها من خلال مضامينها.
هل كل ما كتب عن الإباضية من غير الإباضيين كان صادقا ونزيها؟ وهل ما كتب في هذا الكتاب "آراء الخوارج" كان علميا ومنهجيا وموضوعيا يتقبله العقل؟ وهل هذا الكتاب يمثل ولو قليلا مضمون ما ذكره ابن خلدون في النصوص السابقة … وغيرها؟ وهل ذهنه استطاع أن يميز بين الخوارج فعلا عن المذهب الإباضي؟ وهل توصل إلى أن يفرق بين العرب الخوارج هناك في المشرق والبربر الأمازيغ الإباضية هنا في المغرب؟ وهل استطاع الكاتب أن يفرق بين الجهات المشرقية بمدنها وقبائلها، وأزمانها، وبين الجهات المغربية كذلك بمدنها وقبائلها وأزمانها، وجميع مكوناتهما؟