مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الملاحظات والانتقادات باختصار:

1. الانتقاد الرئيسي الأول يتعلق بعنوان البحث، وفيه ملاحظات منطقية في تلفيقه.

أ. كلمة "آراء": إنّ الرأي في الفلسفة كما يقول: م. روزنتال، و آخر (1985) "هو معرفة ذاتية ناقصة، تتميز عن المعرفة الأصلية الموضوعية، وعن الحقيقة. إنّ السفسطائين قد أزالوا الحد الفاصل بين الرأي والحقيقة «كل شيء حقيقة كما يعتقده أي فرد، مما أدى بهم إلى الذاتية، والفردية المتطرفة». وقد ميز أرسطو (384 - 322 ق. م) بين الرأي والمعرفة العلمية التي تتخذ من الجوهر الكلي (الذي لا يقوم سببه وأساسه على شيء آخر، وإنما على ذاته: الله، العقل الكلي، الفكرة … الخ) موضوعاتها." / (الموسوعة الفلسفية/ص:226)

حتى ولو أن الباحث قصد من وراء كلمة "الرأي" أي الآراء المعرفة العلمية التي تتخذ من الجوهر الكلي موضوعاتها، بمعنى الفكرة أو الأفكار المتعلقة بالخوارج، فإنها تعني: معنى شيء أو أشياء يمكن ردها إلى إحساسات خاصة، أو انطباعات الذات، وقد تعني الفكرة كذلك عبارة عن صورة أو تصور حسي ينشأ في الذهن كانعكاس موضوعات حسية. (م. روزنتال/ المرجع السابق/ ص:336) ومع ذلك فإن تلك المقاصد في الآراء والأفكار بعيدة عن الحقيقة والجوهر، وإنما هي مرتبطة بانطباعات الذات، والتطور الحسي للشخص. والمفهوم اللفظي للرأي، أو الآراء، فإن الشخص يدلي برأيه ولا يلتزم بالحقيقة، أو بالنص الشرعي، أو بقاعدة أو القانون. وهذا المفهوم بعيد جدا عن الحق أو الحقيقة. ويظهر من خلال مضمون العنوان -بناء على أصل المفهوم السابق- وعناوين البحث في الآراء تعني أن جميع ما يعتقدون به راسخا في الذهن والاعتقاد لا يعتد به، بل هو عبارة عن آراء فقط وخارجة عن الشرع، وتخرص من غير دليل. ونربأ بالباحث أن يحيد بقصده إلى مفهوم السفسطائيين في الرأي ليزيل الحد الفاصل بين الرأي والحقيقة، لتصبح الأفكار ذاتية تميل إلى الفردية المتطرفة التي تؤدي إلى تشنج وتعصب، «وما أريكم إلا ما أرى» وتصبح الحقيقة الحضارية خارج المنطق والمعقول. ويبدو من خلال مضمون كتابات الباحث في بحثه أن الآراء التي استعرضها للخوارج،

١٥٠ / ٣٤٢