مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وكذلك استعراض آرائه انطلق من مبدإ "الرأي العام" أو الآراء العامة والشائعة في انحرافها عن مفهوم الحقيقة الإباضية وانطلق في استعراضها من أفكار مسبقة زاحفة من الشرق الأوسط، والتي تعبر عن مواقف مجموعة، أو عدة مجموعات (فرق) اجتماعية اتجاه أحداث ومظاهر من الحياة السياسية والدينية، في مكان وزمن معين لعبت فيها ظروف خاصة، ثم زالت واضمحلت بأناسها الخاصين المحددين فماتوا جميعا في ذلك الزمان والمكان، فغير معقول أن تنسحب تلك الآراء إلى أناس آخرين بعيدين جدا زمانا ومكانا عنهم، وقد ذكر الباحث نفسه في مؤلفه. صفحة 109 أن الأزارقة الخوارج قد انقرضوا تماما في سنة77هـ أي منذ 13 قرنا ونيفا وقد ذكر ابن خلدون كذلك أسباب البون الشائع بين زمان وزمان فقال: "والسبب الشائع في تبدل الأحوال والعوائد، أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه كما يقال في الأمثال الحكيمة، الناس على دين الملك، وأهل الملك والسلطان إذا استولوا على الدولة والأمر، فلابد أن يفزعوا إلى عوائد من قبلهم، وياخذوا الكثير منها، ولا يغفلوا عوائد جيلهم مع ذلك، فيقع في عوائد الدولة بعض المخالفة لعوائد الجيل الأول، فإذا جاءت دولة أخرى من بعدهم، ومزجت من عوائدهم وعوائدها خالفت أيضا بعض الشيء، وكانت للأولى أشد مخالفة، ثم لا يزال التدريج في المخالفة حيث ينتهي إلى المباينة بالجملة." / (المقدمة/ص:32)

فهذا هو أساس النظر و التمحض بالعقل في كتابة التاريخ وإبداء الآراء في أسباب الأحداث الواقعة.

والرأي كذلك هو ما تنظر فيه بعقلك لوحدك، وتفكر فيه لوحدك، وتتدبر فيه لوحدك، وما تراه أنت لوحدك، إنه الظن، وما يتراءى لك لوحدك، بناءً على قوله تعالى: ﴿إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله.﴾ /48/الأنفال. والشاهد في قوله "أرى ما لا ترون" أرى لوحدي. ولكن عندما تتفق جماعة معينة على رأي واحد في قضية محددة أو أمر معين فيتحول حينذاك ذلك الرأي أو الآراء جميعها إلى ما يسمى بالإجماع. وقد قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوك﴾ /62/الأنفال. وقال

١٥١ / ٣٤٢