مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤كذلك: ﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب﴾ /15/يوسف.
إن الرأي أو الآراء لا تنطبق إلا على الموضوعات الفلسفية التي لا يكون لها اتصال بالنص الشرعي، كما أن الآراء تحمل معنى الجدال الحر، وما لا يحدث حوله الاتفاق والإجماع. بينما الحق والحقيقة، أو العقيدة والإيمان بالشيء يحدث حولها إجماع واتحاد وتضامن للدفاع عن قضية الحق والحقيقة، والعقيدة الشرعية. إن الأصل في بحث عمار طالبي يهدف إلى تحقيق كتاب "الموجز" وفحواه أصلا متعلق بالعقيدة والإيمان والدين، في المذهب الإباضي، فما دخل الرأي والآراء في "الموجز" إن المذهب الإباضي نشأ من خلال النص القرآني والسنة والإجماع والقياس، وكل هذه الأصول لها مبادئ وقواعد علمية وعقلية مبنية على عقيدة راسخة وثابتة ونابعة من حكم إلهي تعبدي، لا يحتاج إلا آراء أو إبداء الرأي.
والرأي هو ما فكر فيه الشخص، واعتقد لوحده أنه يجب أو لا يجب مثلا، ولا دخل للنص الشرعي الصحيح فيه. فالرأي فكرة من الأفكار، وقد تبني تلك الفكرة على الظن والتخمين والوهم في الفهم ولا يجوز العمل في الأحكام الشرعية إلا ما نتج بالدليل القطعي كما قال محمد جواد مغنية في أصول الفقه/ ص:220، والعمل بالظن حرام: ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ /66/ يونس. وكما في الحديث الشريف: "الظن أكذب الكذب" كما أن الظن، أو الرأي يتنافى مع الحقيقة والحق.
إذاً "فالموجز" حقيقة إيمانية محمدية مذهبية إباضية هو بريء تماما من عنوان الكتاب آراء الخوارج.
بناء على ما تقدم فإن المذهب الإباضي إذا تمذهب بمذهب -سمه بأي إسم شئت- لا يتمذهب إلا بالقرآن و السنة، وإذا قال بشيء فإنه لا يقول إلا على أساس النص الشرعي، أو بالإجماع، ولا يعمل بالرأي ولكن أحيانا كما يذكر المؤلف "للآراء" يعبرون عن «القياس والإجماع بالرأي» أنظر إبراهيم بحاز/ ص:78/ ص:160. ولكن لهذين المصدرين في التشريع شروط وقواعد مضبوطة لا دخل للرأي الفلسفي فيهما، ولا لآراء الخوارج فيها.
وعليه فإن استعمال كلمة "آراء" غير منطقية ولا تعبر عن فحوى الكتاب المحقق لأبي عمار عبد الكافي.