مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥ب. كلمة "الخوارج": وهو الخطأ المنطقي الثاني في العنوان، حيث يعنى بهم "الإباضية" حسب مضمون الكتاب، واقتران هذه الكلمة بتحقيق كتاب إباضي "الموجز" وهي زلة لا تغتفر من جاهل فكيف بعالم مثله، وقد ذكر ابن خلدون مثل هذه الزلات بقوله: " … فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء، وعلقت أفكارهم، ونقلها عنهم الكافة من ضَعَفة النظر والغفلة عن القياس، وتلقوها هم أيضا كذلك من غير بحث ولا رواية، واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهيا مختلطا، ناظره مرتبكا، وعد من مناحي العامة، فإذن يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة، وطبائع الموجودات، واختلاف الأمم والبقاع والإعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب … ... حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خَبَره، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول، فإن وافقها، وجرى على مقتضاها كان صحيحا، و إلاّ زيفه واستغنى عنه … "/ (المقدمة/ص:31)
فعلا إن زلة الباحث الكبيرة وقعت في استغلاله هذه الكلمة ومفهومها التي لا تمت بصلة إلى الإباضية فبالإضافة إلى ما سبق من خطأ فظيع آخر، وهو خلط بين الخوارج والإباضية، وظن المتخيل أن بينهما علاقة، وهو الشيء الذي جعله يسقط في الخلط بين المشارقة والمغاربة، والخلط بين الأصول العربية والأصول الأمازيغية! فلماذا يخلط الكاتب بين هذه كلها كمتطفل في التاريخ، ورأي ابن خلدون السابق كاف بأن "يصبح التاريخ واهيا مختلطا، وناظره مرتبكا، وعُدَّ من مناحي العامة". وذلك واضح في عنوان الكتاب المحدد بعبارة"آراء الخوارج الكلامية"/ الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، وكان من الأوفق أن يعنون كتابه بعبارة "عقائد الإباضية" بدل آراء الخوارج. وقد سبق في علمه أن الخوارج مشارقة -قد انقرضوا جميعا- كانوا متمركزين أصلا في الجزيرة العربية والعراق، والأهواز بإيران، والآن قد اندثروا جميعا، بينما أبو عمار عبد الكافي الإباضي الوارجلاني السدراتي مغاربي من إباضية المغرب، فهل هناك في الجزيرة العربية أو في العراق أو الأهواز وارجلان أخرى مشرقية؟ ثم لماذا يصر على أن يلحق الإباضية بالخوارج قسرا وعمدا