مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

عن سبق إصرار، أثناء حديثه، أو خلال كتاباته في التساؤل الذي طرحه: "هل الإباضية خوارج؟ " وأجاب نفسه بنفسه، وذكر بعض المعلومات المشرقية أي من خلال المراجع المشرقية القديمة بينما الإباضية أبعد الناس، وأبرئهم من الخوارج وأشدهم عليهم من جهة (أنظر ص:202 من كتابه) ومن جهة أخرى فإن الخوارج تبرأوا من الإباضية-كما ذكر الأشعري /ص: 203 من الكتاب- فكيف لمفكر أن يسوق مثل هذه الحقائق الثابتة تاريخيا، ويتساءل مثل ذلك التساؤل!.

مع الأسف أن الباحث تنكب عن الحقيقة والصواب، حينما أصدر أحكاما بأفكار مسبقة بالية فقال: "ولكن هل يمنع هذا كله أن يسموا خوارج، وأن يكونوا فرقة معتدلة قريبة من أهل السنة تشققت وتفرعت عن المحكمة الأولى"/ (آراء الخوارج/ج1/ص: 203).

إن هذا هو رأيه الخاص وفكره المتصلب، وخياله وتصوره المتميز، فسقط في محذورات ابن خلدون السابقة لاعتماده على مجرد النقل، وما نقله الناقلون من الغث والسمين، وتاه في بيداء الوهم والغلط، فجعل الأعداء أصدقاء (أحدهما تبرأ من الآخر) كما جعل من استحل دماء المسلمين، وأموالهم، … كمن حرمها البتة بالنص الشرعي. ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ / (93/النساء)، وكأنه لا يعرف أن الإباضية تعمل بالسنة عندما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى" رواه البخاري ومسلم.

كما جعل الاتفاق في السياسة أو الاختلاف فيها، هو بالضبط كالإختلاف أو الإتفاق في العقيدة والأحكام الشرعية، فالخوارج كتلة من السياسة والآراء فيها، بينما الإباضية كتلة من العقيدة والمبادئ الشرعية السمحة.

الخلط بين خوارج المشرق، وإباضية الغرب: الخلط المؤسف بين المشارقة الخوارج، والمغاربة الإباضية، ففي اعتقاد الباحث أنه إذا وجد إباضي في وارجلان أو في أي مكان آخر في الجزائر، فهو نفس الخارجي في المشرق العربي، والحقيقة لا توجد صلة بينهما

١٥٤ / ٣٤٢