مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧بالمرة؛ لا في النسب ولا في العقيدة، فالمشرقي في الأصل مشرقي سواء كان إباضيا، أو خارجيا، والمغاربي مغربي إباضي بربري (أمازيغي) محض، ولم يختلط معهم الخوارج -كما سنوضح- مع العلم أن الخوارج قد سحقوا في الشرق الأوسط، وانقرضوا منذ سنة 77هـ/حوالي 653م، كما سنبين، فلا وجود لهم الآن في الخريطة العربية بكاملها لا بين أنفسهم كجماعة ولا بين الإباضية في أي مكان، وحتي المذهب الإباضي لم ينتشر إلا بعد انقراضهم بحوالي 83 عاما أي منذ إنشاء الدولة الرستمية كما أنه زيادة للاطئنان والوثوق- أن المذهب الإباضي لم ينتشر على أيدي المشارقة، بل انتشر وتوسع على أيدي المغاربة حملة العلم الأربع، حيث ذهبوا من المغرب الأوسط والأدنى إلى منبع المذهب الإباضي النظيف ليجلبوه إلى المغرب نظيفا عن أبي عبيدة مسلم، وعن جابر بن زيد، ثم رجعوا بخمسة نفر، فكان ذلك، وما دُخل الخوارج هناك، بعد انقراضهم. فليتأمل القارئ هذا النص ليحدد بنفسه الأصول الأساسية والسياسية لإباضية المغرب عموما، كما ذكره أبو زكريا في تاريخه، تحقيق إسماعيل العربي (1984) فقال: " … فاتفق رأيهم جميعا (جماعة من المسلمين من أهل النظر منهم) على توليته (أي عبد الرحمن بن رستم)، ومبايعته، فبايعوه على الأمانة بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين، فقبل عبد الرحمن أمانتهم"/ (سير الأئمة وأخبارهم/ص: 83) فليتأمل القارئ في المبايعة على: كتاب الله، وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آثار الخلفاء الراشدين، أي جميعهم بدون استثناء. فهل هذه الأصول تناقض أصول المذاهب السنية الأخرى؟
ومن هنا نفهم أن العالم أبا عمار عبد الكافي لا علاقة له، ولا بكتابه "الموجز" بأية فرقة من الخوارج على الإطلاق.
2. الانتقاد الرئيسي الثاني: عدم التمحيص والتمييز لإباضية الجزائر.
لقد ميز بعض الأخصائيين في التاريخ حرصا على الدقة العلمية بين الإباضية في المشرق، والإباضية في المغرب منهم عدون جهلان (ت1988م) في مؤلفه: الفكر السياسي عند الإباضية، نؤكد في البداية أن التمييز والتفرقة