مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٨بالكلام بين إباضية المشرق، وإباضية المغاربة ليس الهدف من ذلك، هو التمييز أو العنصرية بقدر ما يكون الهدف هو غربلة الأمور المتداخلة التي جلبت بالخلط بعض الانعكاسات السلبية والفتن في عدم الفصل بينهما وبين الخوارج. ونقر من البداية كذلك أن إباضية المشرق، والإباضية المغاربة كلهم شربوا من منبع واحد للمبادئ الإسلامية الأساسية، وهي: القرآن والسنة، و آثار الخلفاء الراشدين ومن الرجال الثقاة من الصحابة والتابعين من أمثال جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وسلمة بن سعد … وغيرهم، ومن أمثال الرجال المغاربة حملة العلم المشهورين، ولكن السياسة و السلطة تريد أن تخلط الحابل بالنابل لأنهم ليسوا تحت سلطانها، وأن تتهم وتسمى الإباضية بالخوارج، وهم ليسوا كذلك على الإطلاق.
وهذا الخلط والخطأ الرابع الذي وقع فيه الكاتب لآراء الخوارج، ولم يفرق بين الخوارج الذين هم كلهم من أصل عربي في الجزيرة العربية والعراق والأهواز، ومن قبائل عربية أصيلة في العروبة أمثال بني تميم وكندة وربيعة، وتغلب، وقريش، والأزارقة والنجدات وغيرها، وهم مختلطون هناك في المشرق عرب إباضية نظيفة في العقائد والمبادئ، وعرب خوارج.
أما هنا في المغرب العربي، فهم إباضية برابرة (أمازيغ) ليسوا عربا، بل هم من أصل أمازيغي محض، إلا ما قل ونذر أن نجد عربيا إباضيا، فالعربية في قبائل البربر يتعلمونها تعلما كلغة ثانية بعد لغة الأم الأمازيغية. إذن فلغة أبي عمار عبد الكافي الإباضي هي اللغة الأمازيغية، وليس هو بعربي أصلا ولا ينتمي أصلا إلى الخوارج المنقرضين منذ سنة 77هـ/653م والفرق بين انقراضهم وحياته بالتقريب (05) خمسة قرون، فهل هذه القرون معدية لمرض الخوارج أو قابلة للتوريث قسرا وجبرا؟
فباعتراف الباحث نفسه على بربرية أبي عمار ينفي عنه تناقض عنوان الكتاب، فلنستمع لما يقوله المؤلف نفسه، وهو يتحدث عن الدرجيني، في سبب سفر أبي عمار إلى تونس التي أقام بها أعواما للدراسة يعود إلى أمرين: الأول: الابتعاد عن شواغل الأهل، والثاني أنه أراد إصلاح لسانه، وتقوية ملكته في اللسان العربي بالابتعاد عن اللسان