مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

البربري [الأمازيغي] الذي يتحدث به أهل بلده في وارجلان، والواقع كتابه "الموجز"يشهد له بقوة الأسلوب وجزالته، وصفاء عربيته، ومتانة ألفاظها، ودقة دلالتها على معانيها/ (أراء الخوارج/ص: 218)

والآن يتساءل المرء أزاء هذا الخلط والمغالطات، فهل اللسان البربري الأصيل في المجتمع، والإنسان الأمازيغي الوارجلاني الجزائري المغاربي مصدره ومنبعه هو المشرق العربي العدناني القحطاني؟ فهل وارجلان توجد في اليمن أو الجزيرة العربية أو العراق أو الأهواز، أو توجد في الجزائر، وصحرائها ذات الأصل الأمازيغي؟

الأدلة العلمية والواقعية على ذلك.

إمعانا على منطقية ما قلنا - وهو واضح إلا لمتنطع – للتمييز بينهما، نورد بعض الفقرات التاريخية لنحكم بالمنطق والواقع الفرق بين الإباضية في المغرب، والخوارج العرب في المشرق. فقد قال أبو زكرياء يحي بن أبي بكر (670هـ/حوالي 1271م) في تاريخه ما يلي: " ويبدو أن نشاط سلمة [بن سعد] وجد أرضا بكرا، فنالت دعوته نجاحا ملحوظا، حيث أنه لم يكد يمض على دخوله إلى المغرب عشرون سنة حتى تكونت جماعة معتبرة [أي من البربر] من الإباضية في طرابلس يتزعمها رجل يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي (قبل 131هـ)، فكانت تسانده قبيلة هوارة/ (سير الأئمة/ص:16) وأضاف جهلان عدون قائلا:"قبيلة هوارة التي اعتنقت المذهب الإباضي، ثم تبعتها قبيلة زناتة في طرابلس، ونفوسة في الجبل … (وزناتة من المناطق الغربية لطرابلس. وبفضل هذه القبائل البربرية انتشر المذهب الإباضي في شمال أفريقيا / (الفكر السياسي … /ص: 42).

ولم تذكر مصادر التاريخ أن سعد بن سلمة (ب. ت) من الخوارج المشارقة أبدا، وإنما هو من إباضية المشرق وهو داعية للاسلام الحنيف، كما أن التاريخ لم يذكر أن جماعة أخرى نزحت إلى شمال أفريقيا (الجزائر) في هذه الفترة، أو في فترة الدولة الرستمية، بل تفرعت إلى جنوب العراق والأهواز بإيران كما لم يذكر التاريخ أن قبيلة هوارة، وزناتة، ونفوسة، على أنها عربية من المشرق، بل هي بربرية محضة.

والدليل الآخر على ما نقوله نأخذه من الفقرة التي ثبتها المؤرخ المعاصر،

١٥٧ / ٣٤٢