مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ابراهيم بحاز (1983م)، حيث وصف كيفية بناء مدينة تيهرت، حيث أن مكانها كان خاليا من أية قبيلة عربية أو بربرية فقال: "كان الموضع غياطيل [محتمل: غيطان] وأشجار ملتفة كثيفة، مرتعا لأنواع من السباع والوحوش، بحيث اقتضت الضرورة اقتلاع ذلك كله … وبعد ثلاثة أيام حرقت الغابة، واستوت بالأرض، كأن لم تكن بالأمس، وهناك فكروا بادئ ذي بدء بتأسيس المسجد … الخ"/ (الدولة الرستمية/ص: 86) وفي رواية أخرى للبكري (ت487هـ) كان الموضع غيضة أشبه ملتف الأشجار، وكان المكان لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة، واتفق معهم ابن رستم على أن يؤدي إليهم خراجا من الأسواق، بعدما امتنعوا من بيعه لهم، وفي الحين شرعوا في بناء المسجد الجامع"/ (نفس المرجع السابق. ص:87)
ثم أضاف: "هذه هي الأسباب التي دفعت عبد الرحمن وأصحابه إلى اختيار موضع تيهرت عاصمة دولتهم الناشئة دون غيرها من المدن في المغرب الأوسط، إضافة إلى وفرة المياه، والحلف القائم بين عبد الرحمن وقبيلة لماية القريبة من تيهرت"/ (نفس المرجع /ص:88).
وذكر في صفحة أخرى ما يؤيد اعتباراتنا بما يلي: "أما الإباضية فقد كانوا ينتشرون في المغرب الأدنى إلى المغرب الأوسط، إذ اعتنقت الإباضية قبائل نفوسة، وهوارة، ولماية، وزناتة، وسدراتة، وزواغة، ولواتة"/ (نفس المرجع /ص:63).
هذه حقائق واقعية وتاريخية حضارية، تواجهنا فما نحن فاعلون تجاهها؟ فهل فمحقها من الوجود، أو نصبغها بالسواد، ونحل محلها الباطل و الاتهامات التعصبية؟ فهنا يتساءل المرء ما إذا كان مكان تيهرت الأصلي غابات موحشة، معناه أن الخوارج المنقرضين في الشرق الأوسط قد نبتوا أو بعثوا هنا في تيهرت أشجارا وغابات موحشة؟ أو في صورة حيوانات؛ سباع وضباع؟ غير معقول! ويتساءل المرء كذلك: هل كانت تلك القبائل البربرية المحضة التي عددها أكثر من عشرة بفروعها وبطونها هي أصلها عربي من بين قحطان وعدنان وبني كعب، وبني تميم وبني مرة … وغيرها قد حولها الله بقدرته، ومعجزته إلى قبائل بربرية مغاربية؟ شيء غير معقول! وحقيقة أخرى نذكرها هنا للتمييز بين إباضية المغرب من البربر، وغيرهم، كما ذكر