مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١ذلك أبو زكرياء يحي بن أبي بكر (ت:471هـ) في تاريخه هذه الحقيقة، حيث قال: "يبدو أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ويلقب بالقفاف، ينحدر من أصل فارسي (فيما يقول صاحب الأغاني) مثل تلميذه عبد الرحمن بن رستم وأن انتماءه: أي أبو عبيدة إلى قبيلة تميم! إنما كان بالولاء [أي كان مولى لهم]، على أن الأصل الفارسي، أو البربري لا يؤخذ في الاعتبار عند الخوارج [العرب] لدى أو عند النظر في اختيار الإمام"/ (تاريخ أبي زكرياء/ص: 12)
بالمعنى الحقيقي والنفسي أن الخوارج العرب المشارقة كانت لهم جذور القبلية والعصبية والعنصرية حتى وإن كانوا مسلمين، فماذا نفهم من هذا التمييز أنه يستحيل أن يخضعوا لحكم إمامة البربر المغاربة وبالتالي يستحيل أن يهجروا تلك الأراضي المشرقية ليعيشوا تحت حكم إباضية المغرب بل هاجرو إلى الأهواز بإيران، ولا يتأقلم مع الإمامة والحكم إلا من كان بربريا إباضيا. وبذلك نحكم على أن الأراضي المغاربية البربرية و (الجزائر) كانت خالية تماما من الخوارج، كما نحكم من جهة أخرى أن الخوارج العرب في المشرق كانوا لا يعملون أو لا يؤمنون بآية: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ /13/الحجرات، وحديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى". بينما القبائل البربرية المغاربية الإباضية هي على خلاف تلك الملة الخارجية العربية، بل هي مع القرآن والسنة متسامحة لا تفرق بين هذا وذاك، إلا بالتقوى والعمل بالقرآن. وعليه فإن هناك فرقا بين إباضية المغرب، وغيرهم من كثير فرق العرب المشارقة، وينفصلون عنهم براء منهم بالنص القرآني وليس بالرأي والعصبية.
ودليل آخر مهم جدا في عدم اختلاط خوارج عرب المشرق بإباضية البربر في المغرب، وخاصة منذ، أو قبل إنشاء الدولة الرستمية، هو كتاب: أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير حوالي سنة (290هـ) وهو العلوي الشيعي المعتدل، والمفترض أن يكون متعصبا عندما صرح ببغضه للرستميين، ولكن كان نظيفا ونزيها وأمينا في تاريخه ولم يذكر ولو مرة واحدة كلمة الخوارج في كتابه وتاريخه، وهذا دليل على صفاء أرض تيهرت البربرية الإباضية من أي