مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢خارجي أو فرقة للخوارج، ومعنى ذلك أنه لا توجد أية صلة على الإطلاق بين الرستميين البربر الإباضية في المغرب الأوسط (الجزائر) وخوارج العرب في المشرق. وما ينسب إلى البربر الإباضية من شائعات ماهي إلا فتنة، وكذب، وسياسة متلونة للسيطرة.
ولكن من الملاحظ حسب "فهرس القبائل والمذاهب والأمم" في دليل كتاب تاريخ ابن الصغير ذكرت لفظة الخوارج (07) سبع مرات، وبالرجوع إلى صفحاتها، وجدنا أنها خارجة عن دائرة نص الكتاب، وإنما هي كلمات للمحققين والمعلقين على كتابه وهي ليست لابن الصغير، وهذا راجع للتساهل في التعبير أو مجاراة لتوهمات المشارقة رغم انقراض الخوارج إلى ذلك العهد بحوالي83 عاما، مع العلم أنهم انقرضوا منذ عام77هـ/653 م أي إلى الآن حوالي 1350هـ ثلاثة عشر قرنا ونصف القرن، سبحان الذي يحيي الموتى في الخيالات والتوهمات المتعصبة.
نحن لم نكن نذكر هذا كله إلا إحقاقا للحق، وبيان حقيقة إباضية المغرب، وإباضية وبربرية وأمازيغية بني ميزاب، وسدراتة ووارجلان. ونفي التهمة بالباطل من أنهم خوارج لخلق الفتن بين الإخوة المسلمين وبيان حقيقة خوارج عرب المشرق في الأزمان الغابرة والذين ابيدوا فانقرضوا عام77هـ. ولا يزال الباحث يتحدث عنهم في كتابه وكأنهم أحياء!، ويحكم بأفكار مسبقة وتصورات خيالية بالية، ومنطق سفسطائي ويربط الشرق بالغرب بدون رابط يذكر في التاريخ كما بينا.
ولا زلنا في انتقاد عنوان كتابه "آراء الخوارج الكلامية/"الموجز" لأبي عمار عبد الكافي الإباضي" يتضمن إيحاءين مغالطين للمنطق و الفهم و العقل: الأول منهما: أن الباحث ربط بين كلمة الخوارج بموضوع عالم بربري أمازيغي إباضي، فإنه يوحي للقارئ بأن العالم الإباضي البربري عبد الكافي هو من جملة الخوارج في آرائه، وهو الغلط الفظيع بحذافره. كما أن كتابه "الموجز" لم يتضمن آراء بل عقائد وإيمانا بالجوانب التي يتناولها. كما يتضمن عنوانه -أي آراء الخوارج- إيحاءً نفسيا آخر، وهو ظاهرة الترابط القديمة في علم النفس مفادها هي أنك إذا أردت أن تذكر أو تعرف شيئا معينا فعليك بربطه بواسطة التجاور في الزمان والمكان، أو التشابه أو التضاد، أي أن تجاور أبي عمار عبد الكافي