مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الإباضي بكلمة الخوارج، إذن ف "موجزه الجليل" وهو كذلك من جملة الخوارج ومرتبط بهم في أزمنتهم وأمكنتهم المختلفة، وهو عين الخطأ في المنطق والمعقول والخطل في التفكير والخلط في التصور، كما بينا سابقا، فالإباضية المغاربة برابرة، ولم يجاوروا الخوارج العرب في المشرق لا في أي زمان ولا أي مكان، بل بينهما تنافر في كثير من الأوجه، وكل واحد منهما قد تبرأ من الآخر، بالإضافة إلى انقراضهم قبل ميلاد أبي عمار بحوالي 493 سنة أي حواي (05) قرون إذن فالإيحاء فاشل في أغراضه ونواياه.
فالعنوان إذن تشوبه كثير من الأفكار المسبقة، وتصورات ميتة، ومنطق سفسطائي، مرتبط بعقدة المشارقة والسياسيين المتسلطين في ذلك الزمان فقط.
هذا ما يتعلق بالعنوان (ولا زالت فيه بقية في النفس لم نفصح عنها) فإذا تعمقنا في المحتوى، ومضمون المجلد الأول، وفي القسم الأول منه، قبل دخول الكاتب في الحديث عن أبي عمار وكتابه كما يقول المثل: "كل الصيد في جوف الفرا أي في جوف حمار الوحش. فقد أشبعه بالجدال والهذر والمقارنات التي لا طائل من ورائها من حيث اجترار الأقاويل القديمة الميتة مع أصحابها في سنة 77هـ، نقل الأحاديث والأكاذيب الجافة من غير منطق، وبدون محاولة تحليل أو تفسير، أو تعليل للظروف المحيطة بالحدث والدوافع للأحداث والوقائع: فذلك القسم من مجلد الكتاب الذي هو خاص للخوارج يعتبر من الناحية المنهجية، والمنطقية تجريح للمذهب الإباضي البربري في الجزائر، إن لم نقل طعنا فيه، فكله خروج عن الموضوع، ولا صلة له بتحقيق كتاب "الموجز"، فقد اشتمل ذلك القسم على 193 صفحة من 227 صفحة التي هي تمهيد لتحقيق "الموجز" وهي كلها خارجة عن هدف البحث وهو التحقيق وهذا العدد الضخم من الصفحات يمثل 85.02%، أي لم يبق للموضوع: تمهيدا "للموجز"، ومؤلفه أبي عمار عبد الكافي سوى 34 صفحة وهي تمثل 14.98% فقط، ومنطق البحث ومنهجيته يدعو إلى عكس ذلك، حيث أن الموضوع متعلق بالمذهب الإباضي ومعتقداته، وبالخصوص إباضية وارجلان ووادي ميزاب والدولة الرستمية فبانقلاب المفاهيم والمغالطات انقلب مخطط