مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ما، وتقسيم الموضوع إلى أجزائه المكونة له يكشف عن بنيانه، وتقسيم ظاهرة معقدة إلى عناصر أبسط تمكن الباحث من فصل الجوهر [في الموضوع] عن غير الجوهري فيها، ومن تحويل المركب إلى بسيط.

ومن أشكال التحليل تصنيف الأشياء والظواهر. ويكشف التحليل عملياتهما المتطورة، ومراحلهما المختلفة واتجاهاتهما المتناقضة، وخلال نشاط التحليل يتقدم الذهن من التركيب إلى البسيط، ومن العرضي إلى الحتمي، ومن تعدد الأشكال إلى الوحدة والهوية. والغرض من التحليل إدراك الأجزاء كعناصر لكل مركب، وإقامة الروابط بينها، والقوانين التي تحكم الكل المتطور، ومع ذلك فإن التحليل يفضي إلى عزل خصائص لم ترتبط بعد بالأشكال المتعينة لمظاهرها. إن وحدة تظل مجردة لا تتكشف كوحدة في حالة تنوع."/ (الموسوعة الفلسفية/ ص:114)

إن حدود هذا التعريف لمفهوم التحليل لظاهرة تدرس بمقارنتها بكلام الكتاب، وعرضه تبين لنا أنه لم يطبق أي شيء من هذا، وإنما هو تصحيح للنص، وإكمال النص والمقارنة للكلمات التي وردت في نسختين إن اختلفت، وبعض التعليقات … وغير ذلك. فهذا ليس بتحليل بقدر ماهو تحقيق بسيط. وقد ذكر الباحث في ص:11 من بحثه "أنه سيسلك في هذا البحث منهاجا تاريخيا موضوعيا نقديا مقارنا في نطاق الفرق الإسلامية، ويحاول أن يلتزم بالموضوعية، وأن لا يتجنى على مذهب لحساب آخر، [وهنا نصب نفسه حكما وقاضيا] وإنما قصدنا إلى إجلاء الحقيقة بقدر المستطاع" ولم يظهر ذلك المنهج في الكتاب، ولم يبين أهذا منهج عام لجميع فصول بحثه، في قسم التحقيق، أم في قسم الخوارج فقط؟ ونسي أن يذكر ذلك إلا لما وصل إلى ص:101تذكر أنه سيكون ذلك خاصا لقسم الخوارج، ولم يبين كيف يحقق في قسم التحقيق فقال:"ولذلك فإننا سنحاول أن نسلك في بحث آرائهم (الخوارج) منهجا ليس تاريخيا محضا ولا موضوعيا صرفا وإنما هو تاريخي موضوعي مقارن في آن واحد، معتمدين في ذلك على النصوص، لا على الفروض الوهمية التي لا صلة لها بالواقع التاريخي"ثم فصل في الهامش تلك المناهج في ص:102.وقد جانبه الحظ والصواب في إتباع ذلك المنهج في

١٦٣ / ٣٤٢