مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦تحقيق (الموجز) ففي الصفحة الأولى منه قد ذكر أبو عمار عبد الكافي ثلاث فرق ولم يحلل الكاتب ولم يقارن ولم يؤرخ لها، (كأهل الزيغ) من هم مثلا؟ ومن يقصدهم المؤلف (والملحدين)؟، وأهل (الدهر)؟ وكثير من العبارات وردت فيها، ولم يبين الباحث مقصدها، وهذا يعد خللا بالمنهج الذي ألزم نفسه به ولم يلتزم. وكان التحقيق كله تقريبا على هذا المنوال المجحف.
قلت من حيث المنهجية كان المفروض أن يخصص مجلديه لتحقيق "الموجز" وهو المهم في الموضوع، يلغى ذلك القسم الخاص بالخوارج، ولكن عندما يتعرض "الموجز" لفرقة من فرق الخوارج العرب في المشرق هنا يتدخل بالتعليق والتحقيق والتدقيق والتحليل، فبذلك يكون موضوعيا. ومحققا أصيلا. ومؤرخا ومقارنا.
كما أن المنهجية تجبره على أن يحقق في إباضية المغرب البرابرة، في تيهرت وسدراتة، ووارجلان ومنطقة وادي ميزاب، ويمعن بالوصف الظروف البيئية والدينية والسياسية، والاقتصادية التي واكبت حضارة البربر والمذهب الإباضي، ثم يوسع دائرة مناقشته إلى أمكنة أخرى، بشرط أن تكون على شريحة زمان أبي عمار وأماكن معينة ومحددة للإباضية المغاربة، أي في القرن السادس الهجري فقط. وإن شاء فليقارن أو يساير خطة مخطوط أبي عمار، أما أن يوسع البحث لجميع الأزمنة وجميع الأمكنة فيعتبر ذلك منهجا غير علمي وحشر للمعلومات والمغالطات، وكلام مشوش للفكر والمنطق كحاطب ليل.
وعليه في الحديث عن الخوارج العرب في المشرق والروايات السياسية الغريبة والحكايات المتعصبة لا معنى لها في موضوع البحث، فالإباضية المغاربة كما اعترف الباحث نفسه بأنه من أشد الأعداء للخوارج العرب في المشرق بالجملة، وأن الخوارج كذلك أشد الأعداء ومتبرئون منهم صراحة. ونحن ننقل هنا ما قاله بنفسه وبلسان قلمه بحق الإباضية: "ينكر الإباضيون المتأخرون [وماذا عن المتقدمين كما حققنا آنفا] أن يكون مذهبهم مذهبا خارجيا أشد الإنكارـ وهذا المقال برهان على ذلك ـ ويتبرأون من الخوارج أشد البراءة معارضين في ذلك ما قاله أصحاب المقالات، وما كتبه المؤرخون القدماء، منهم المحدثون [من ضمنهم هذا الباحث] مما تواتر نقله إلى عصرنا