مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الاستشهاد " فهو يتحدث عن ذلك في النصف الأول من القرن الهجري (41 هـ) وعن الخوارج العرب في الجزيرة العربية، بينما الإباضية لا يؤمنون بالسيف، ولا بأحلية دماء المسلمين، بل يؤمنون بالحوار والإقناع كما أورد هو نفسه مثالا لإباضية العرب في المشرق وهي رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان (65 هـ/685 م) (أنظرها صفحة 197) وسنقدم رأينا فيها بصورة مقتضبة حيث هو استنكف عن ذكرها كاملة، أو على الأقل وللأمانة العلمية ينشرها كملحق في بحثه.
ومجمل محتوى الرسالة هو دعوة عبد الله بن إباض العربي المشرقي (ت. نحو 86 هـ/705م) الملك بن مروان العربي المشرقي إلى الله، والعمل بالقرآن وسنة رسوله، والعمل بأوامرهما، والانتهاء بنواهيهما، والبراءة الكلية الصريحة بفرق الخوارج كلها، والنظر والتفكير في فتنة قتل عثمان رضي الله عنه والمطالبة بدمه. وكل ذلك مشبع بالأدلة من آيات قرآنية واضحة لموقفه هو في تلك الظروف السياسية، ولم يكن معبرا في مجملها عن جميع الإباضية مشرقهم و مغربهم، عربهم و بربرهم الذين سيأتون من بعده في المغرب بحوالي 75 سنة.
بينما الباحث بأفكاره المسبقة والقسرية اشبع ما ساقه فقط خلطا ـ وليس بكاملها ـ حيث اقتضب منها (05) استشهادات قصيرة."أشبعها خلطا كبيرا في المنطق. حيث ذكر أن فيها شرح مستفيض لأنظار الخوارج، (والإباضية ليسوا خوارج) " وتشتمل هذه الرسالة على آراء الخوارج، فقال:" وبفحصها تبين أن الآراء التي جاءت فيها لا تختلف عن آراء الإباضية " / (ص 197) بينما الصواب: تختلف كثيرا وخاصة ما يتعلق بالسياسة، وفتنة قتل عثمان رضي الله عنه. وقال:"فيها شرح مستفيض لأنظار الخوارج جملة وتفصيلا (ص: 199) وهو الخطأ الصراح جملة و تفصيلا، فهو يهرف بما يعرف عن سبق إصرار و ترصد. وهو الذي ساق الفروقات بينهم. وسنبين ذلك، وقد خلط بين ما يراه عبد الله بن إباض المشرقي في أمر عثمان وفتنة الثورة عليه، وبين الخوارج الذين كان زعيمهم نافع بن الأزرق (ت.65 هـ/ 685م) الذي قال فيه الباحث:"إن هذا الزعيم قد تبرأ من عبد الله بن إباض على أنه قصر، حينما لا يكفر من