مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧١

يحالفه (أي ابن إباض) لا يستحل دماء المسلمين ولا يجعله مشركا، ويجعل مناكحهم ومواريثهم حلال طلق" (ص.107) فالإباضية في حقيقة الأمر هم على مبدأ عبد الله بن إباض، وهم كلهم في براءة الخوارج ولا صلة لهم بالخوارج (خوارج عرب ذلك الزمان وإباضية عرب ذلك الزمان) في الجزيرة العربية والعراق وإيران. فلماذا هذا الباحث يخلط بين المذهب الإباضي القرآني السني وبين الخوارج، ويقول:"تبين أن الآراء التي جاءت فيها لا تختلف عن آراء الإباضية"، جملة وتفصيلا، فهل الذي يوالي المسلمين، ويحرم دماءهم وأموالهم ويحلل مناكحتهم وتوريثهم، كمن يحرم كل ذلك ويستبيح الدماء والأموال؟. والله إنه لتجني كبير، وحكم خطير مسبق. فهل المنطق السليم هذا هو مبدؤه، والمنهجية والتحليل التاريخي الناقد هو الذي يخلط المبرئين من بعضهم: فالخوارج قد برئوا من الإباضية، والإباضية أنفسهم بريئون منهم أصلا وفصلا، ويقول الأشعري:"أن الخوارج تبرأوا من الإباضية". فلا يوجد في رسالة عبد الله بن إباض أي رأي لا بالجملة ولا بالتفصيل، بل اعتقاد إباضي مشارقي عربي قديم، ولم يشر في رسالته تلك إلى أي مذهب للخوارج العرب، ولا رأي لهم فيها، إلا ما ذكره مرة (أي عبد الله) في رسالته، وهو ليس من تعبيره ولا من كلامه بل هو من تعبير عبد الملك، فقال: "و … كتبت تعرض بالخوارج، وتزعم أنهم … ولم يقل وتزعم أننا، وهو دليل على أن هناك فرقا بينهم، وقال في رسالته:" … إنني أبين لك سبيلهم أنهم أصحاب عثمان (تأمل تعبيره سبيلهم، ولم يقل سبيلنا، .. وهم أصحاب علي … وفارقوه، ولم يقل وفارقناه، أي الإباضية مع علي. بخلاف الخوارج العرب في زمانه. وبيت القصيد في بيان الخلاف والفرق بين الخوارج العرب، وإباضية العرب في تلك الأزمنة والأمكنة في قول عبد الله بن إباض في رسالته تلك حين قال:"فهذا خبر الخوارج (ولم يقل أخبارنا) فشهد الله والملائكة .... أنا براء إلى الله من ابن الأزرق، وأتباعه من الناس، لقد كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر، ولكنهم ارتدوا عنه، وكفروا بعد إيمانهم، فنبرأ إلى الله منهم"/ (ص:135) من أصل الرسالة (عبد الله سالم بن حمد/العقود الفضية في أصول الإباضية)

١٦٩ / ٣٤٢