مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٢لاحظ أن الفرقة الإباضية مستقلة تماما عن غيرها من الفرق التي خالفت كتاب الله ورسوله، والخلفاء الراشدين، أو من يؤيدهم، أو من يكون سلطانا كعبد الملك بن مروان، والجدير بالذكر فإن عبد الملك بن مروان ليس ضعيفا أمام عبد الله بن إباض والمذهب الإباضي الضعيف في ذلك الزمان، فلو شك قليلا أن مذهبهم خارجي وليسوا أهل الحق لسرطهم لقمة سائغة بجيشه الباسط نفوذه في كل مكان، ولما حاوره عبد الله بن إباض، وقبل منه رده الجريء.
فالرسالة تحتاج إلى تحليل رصين، وتفكير عميق، وفهم للسياسة والرسالة، وتحديد مفاهيم ألفاظها لفهم المذهب الإباضي النظيف الاتجاه في الدين الحنيف، فهم ليسوا ضد الخلفاء الراشدين منهم: عثمان وعلي، وليسوا أصحاب خروج، أو اعتراض، أو قتل أوسبي، ولا تحليل شيء ولا تحريمه، إلا ما أحل أو حرم الله ورسوله، وما ورد عن أحد الخلفاء الراشدين، وليسوا غلاة ـ إلا من تصورهم بخياله كذلك ـ وليسوا أهل تكفير لأي مسلم كان ـ إلا المرتد ـ … وليسوا … وليسوا (راجع سليمان بن داود بن يوسف (1983) /الخوارج هم أنصار علي رضي الله عنه) هذه هي الحقائق الحضارية الصادقة التي تمثل الواقع التاريخي. فالغلاة والمتعصبون المفتنون هم من لا يرون حقيقة عقائدهم، ولا يتفهمون مقاصدهم الشرعية بالكتاب والسنة والإجماع. وما أفتى به الخلفاء الراشدون.
فالرسالة تحتاج إلى وقت أطول لبيان مضامينها ومقاصدها ومصدرها الحقيقي، ففيها الكثير مما يقال في الحقائق التاريخية ومن النزاهة العلمية والدينية إظهار الحقائق وعدم غمط الحق. والموضوع ليس هو موضوع الرسالة وإنما القصد هو بيان بعض المغالطات والأحكام الجزمية الفارغة من الحقائق التي تفرق أكثر مما توحد، وتشحن الضغائن أكثر مما تنظفها من أحقاد أمثال هؤلاء.
فتأمل قوله مثلا:"ولكن عبد الله بن إباض والإباضية عامة لم يبرأوا من جميع الخوارج أصلا، ولا كفروهم، بل والوهم، واعتبروهم أسلافهم"/ (ص:204)،قد كذب عندما قال الإباضية عامة، ولم يفرق بين إباضية ذلك الزمان، وهذا الزمان ولم يفرق بين إباضية المشرق العرب، وبين