مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٣إباضية المغرب البربر، فهذا هو منهجه في التحليل ومنهجه في التجني، ولم يقرأ في الرسالة أن عبد الله بن إباض قد تبرأ من ابن الأزرق زعيم الخوارج ـ كما مرـ وإتباعه، وحكم عليهم بالكفر، أنهم غير مسلمين، ويذكر هو بقلمه أن الإباضية المتأخرين ينكرون أشد الإنكار أن يكون مذهبهم مذهبا خارجيا ويتبرأون من الخوارج اشد البراءة معارضين في ذلك ما كتبه أصحاب المقالات، وما كتبه المؤرخون القدماء منهم والمحدثون مما تواتر نقله إلى عصرنا هذا، فرفضوا أن يطلق لفظ الخوارج على الإباضية" / (ص:201ـ202) فهل هذا استهزاء بأقوالهم واعتقاداتهم وتاريخهم؟ والتشبث بالأفكار المسبقة على غرار الحكاية الفرنسية "طبيب رغم أنفه" أو على غرار المثل"ماعزة ولو طارت"؟ شيء يؤسف له أن تلك التعابير الذاتية، والألفاظ القضائية؟ مثل لفظه: ينكرون أشد الإنكار ـ معارضين في ذلك ما كتبه المؤرخون: قديمهم وحديثهم ـ مما تواتر نقله إلى عصرنا هذا فرفضوا أن يطلق لفظ الخوارج.
هي ألفاظ قضائية، وكأن الإباضية شخص في قفص الإتهام، ومتهم بالضعف والباطل، وغير الإباضي يجب أن يكون وصيا ودكتاتوريا عليه، وما يقوله هو الحكم، ومن تكون أنت أيها المتهم حتى يحق لك أن ترفض ما تخرص عليك المؤرخون قديمهم وحديثهم، وكذب عليك السياسيون، والمغرضون على حياتك وما قيل عليك أيها المتهم فهو متواتر تواتر القرآن والسنة النبوية لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلماذا ترفض أراجيف مؤرخينا البشر، تقبل أيها الرافض ما نسبناه إليك، واخرص! فالمتواتر نقله عنا هو فوق كل الحقيقة منك أيها الإباضي الخارجي، ولو كنت بربريا أمازيغيا!!!
مع الأسف الشديد أن نجد باحثا عالما في هذا المستوى من الفوقية الجامدة والمتعصبة والمتحيزة للعرب قديمهم وحديثهم ـ وسنبين ذلك بعد حين بالإحصائيات ـ فهم لا يؤرخون إلا المتواتر السياسي على الإباضية، ولو لم يعيشوا حياتهم ومذهبهم ـ كما أشار إلى ذلك ابن خلدون ـ بينما الإباضية المغاربة بالخصوص إذا كتبوا على أنفسهم، وعلى ما يعيشون عليه من حقيقة معتقداتهم وحياتهم وشعورهم الديني فهم على باطل دائما، وتاريخهم