مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الحقيقي مشكوك فيه! هكذا تصورت الموقف.
مع الأسف أن البحث هذا ـ آراء الخوارج ـ مفعم بهذه العقدة التسلطية والفوقية والعظمة.
نقول أن البحث العلمي نزيه من هذه التجنيات، ومن الأفكار المسبقة المتواترة، فالتواتر مع السياسة ومن يحكم على نفسه أنه مجابه للعدو أو الخصم، نقول له إنك لست قاضيا ولا إلها، وتواتر ما تنقله أنت، ليس بقرآن ولا سنة، ولا بأحد من الكتب السماوية الأخرى التي يدخل عليها التزييف والتحريف عن الحقيقة. كلامك يحتاج إلى رصانة وتعقل في الحكم والتغيير كما يحتاج موضوعك بالذات إلى الاعتماد الكلي على المراجع الإباضية الأصلية.
4. الانتقاد الرئيسي الرابع على مراجع البحث والتعليقات المتحيزة.
يخضع الباحث أحيانا في التأليف أو التحقيق في التاريخ للا شعوره والتخيلات والتأويلات والتهيئات والأحكام المسبقة والذاتية الشبيهة بالعقلية الفرعونية:"وما أريكم إلا ما أرى" ويستكين للعاطفة والتصورات الشاعرية، وبينما الحقائق التاريخية والواقعية والعلمية والمنطقية لا تستكين للعاطفة، ولا تتحكم فيها أبدا، وإنما تخضع أصلا للحقائق المعيشة، والمعطيات الواقعية في الميدان وتخضع كذلك للحسابات والتكرارات والأرقام الإحصائية، وتحليل المحتويات للاستدلال بها للحكم على نسبة موضوعية أو ذاتية الباحث، ولا شعوره، أو ميوله وتحيزه.
غرضنا من هذه العملية الإحصائية لمراجع، وتعليقات هذا الباحث هو اكتشاف بالدليل و البرهان عن مدى مصداقية وموضوعية سياق موضوع الإباضيةً "تحقيق الموجز"ً و دمجه مع موضوع الخوارج الخارج عن الموضوع في نظرنا، واكتشاف بالملموس كم كانت تعبيراته، وأحكامه عن الإباضية المغاربة قاسية في سياق البحث. إنها قد تكون صادرة عمن صدّقه وقرأ عنه، وهو الافتراض القريب إلى تعليلنا، ولو أنه هو عالم معتبر ومفكر مستقل له رأيه الخاص. ومع ذلك لاحظنا أن ميولا ته تؤيد أقوال المؤرخين العرب المشارقة للتاريخ القديم زمانا و مكانا مشرقيا. وقد ولى ذلك التاريخ ومضى و فني بأهله، و الأدهى من ذلك كان التأييد