مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

جذوره في الكتاب و السنة و الخلفاء الراشدين و التابعين، و تابع التابعين، و السلف السني الصالح إلى يومنا هذا، ذلك مما جعل المجتمع الإباضي البربري متماسكا محافظا على مقومات الأمة الجزائرية: من دين و لغة عربية قرآنية، و أرض و آمال مشتركة تحققت بفضل علمائها المتميزين في ظل الحفاظ على المذهب، و الاحتفاظ بحضارته إلى أن يشاء الله.

فهل هذه الحضارة المغمورة كنوزها في هذا الوادي تبقى أصيلة أمام تلك الضخامة من الكتب المشرقية الزاحفة إلينا، والتي لا تفرق بين الماضي والحاضر، ولا بين المشارقة و المغاربة، ولا بين العرب و البربر، ولا بين الجمود و التخلف ولا بين الأصيل و الدخيل ولا بين الإباضي البربري، والخارجي العربي، ولا بين الثابت والمتغير … وغير ذلك، فهل من متعقل يميز ويغربل ويفرز بين هذا و ذاك، بلا إضافات في مثل هذه البحوث؟.

فتلك هي المراجع المستعملة في البحث، وبيان رجحان استعمال كتب المشارقة غير الإباضية بنسبة عالية وهي 90.75 % كلها غير إباضية. فتلك هي الفتنة في حقيقة أصل إباضية البربر الأمازيغ بالمغرب.

فإذا رجعنا إلى معرفة حجم استعمال هذه المراجع، واستغلالها في المضمون البادية في التعليقات والهوامش، فإنه سيذهلنا الأمر إذا استعملنا الإحصائيات.

ففي القسم الأول من البحث الذي هو خاص بالخوارج و يشتمل على 193 صفحة و جدنا 845 تعليقا منها: 804 تعليقا راجعا لكتب المشارقة، و34 تعليقا فقط مستعمل من كتب الإباضية ولم يستعمل في تلك الصفحات سوى 07 تعاليق تابعة لأبي عمار من كتاب الموجز. وباستخدام النسب المئوية لهذه الاستغلالات يتبين لنا حجم الإجحاف و هي على التوالي 95.15 % تابعة لكتب المشارقة و 04.02 % فقط استغل منها كتب الإباضية جملة. ومن المصدر الرئيسي للتحقيق "الموجز" لأبي عمار لم يستغل منه سوى نسبة 0.83% وهنا يكمن عجب عجاب هذا البحث الذي انقلب من موضوع إباضي مغاربي بربري إلى موضوع آخر يختلف بالتمام وهو موضوع خوارجي عربي مشرقي قديم جدا ميت في الأساس فالخوارج انقرضوا و أبيدوا في سنة 77هـ، والإباضية و الموجز حيان إلى يومنا هذا أي حوالي

١٧٥ / ٣٤٢