مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩إعجاز الهداية
في القرآن الكريم
أ/عيسى بن محمد بن بابا الشيخ بالحاج
أستاذ بمعهد الحياة ـــ القرارة ــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا، قيّمًا، وجعله نورا يهدي به من يشاء من عباده. والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبد الله ورسوله، بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال واصفا كتاب ربه: «هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم».
لقد جعل الله تعالى الإنسان خليفة في الأرض، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وكرمه على كثير ممن خلق تفضيلا، فحمّله الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض، وأنزل عليه كتبا تهديه، وأرسل إليه رسلا ترشده، لتستقر قدمه راسخة على الصراط السوي، ويخطو في مأمن من الزلق على طريق بيّن لا يخاف دركا ولا يخشى، فيحظى بمرضاة الرب العفو الغني.
ولقد كان آخر هذه الكتب السماوية التي نزلت لهداية البشر القرآن العظيم الذي ﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وقد تكفل البارئ عز وجل بحفظه ليبقى خالدا إلى يوم الدين، ويستمر حجة قائمة على العباد إلى يوم يبعثون، وقد استودع الله تعالى كتابه العظيم هذا من البينات ما فيه هدى ورحمة للمتقين، وصرّف فيه من الآيات ما فيه بلاء مبين، وجعله مهيمنا على كل ما سواه من الكتب المنزلة فقال: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. وتحدّى الخلق كلهم أن يأتوا بمثله، أو بعشر