مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠سُوَرٍ مثله مفتريات، بل ولو بسورة واحدة فما استطاعوا، ثم قال: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الاِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَّاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
وإنه ليحق لك أخي المؤمن أن تتأمل بعمق صنوف التحدي التي تحف هذا الكتاب الكريم، وتتساءل بحق عن أوجه الإعجاز التي تلفّ هذا القرآن العظيم، ثم إنه ليحق لك أن ترجع البصر فتنظر بعين الخبير البصير مدى تفاعل بني البشر مع هذه الأوجه من الإعجاز المتبدّية، ومدى تأثرهم بهذه الصنوف من الآيات المتحدّية في مختلف مجالات حياتهم الدينية منها والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها .. ثم إنه ليحق لك أن ترجع البصر كرتين فتلح في السؤال؛ باحثا عن أهم وجه من وجوه الإعجاز الذي استودعه الله قرآنه، وعن أهم عنصر من عناصر التحدي الذي أودعه كتابه، فكان به رائدا، واستمر به خالدا، ودام به معجزا دائما أبدا.
ثم إنه ليتعين عليك أن تكرر بالتساؤل مرة بعد مرة عن أول ما يهمك أن تعلمه من هذا الكتاب؟ وعن ماذا يجب عليك أن تعرفه أصالة حتى تنجو من غضب الله ومقته، وتحظى بعفو الله ورحمته؟ وأنت مستيقن بأن البشر بله الثقليْن كلهم متعبدون بهذا الكتاب المقدس الذي أنزله رب الجنة والناس على من قال له ربه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، وعلى الذي أمره أن يخاطب الناس بقوله: ﴿قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾.
معشر السادة القراء إنه لو سنحت الفرصة لأحدنا أن يصعد على طائرة استطلاعية، ويقوم بجولة تفقدية فوق مشارق الكرة الأرضية ومغاربها لرأى بأم عينه من العجب العجاب ما ﴿يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ من أنواع الكفر والإلحاد، وأتباع الفسق والفساد، ولشاهد جموعا من المحادين لله ورسوله، وحشودا من المستكبرين عن آيات الله وكتابه، ممن لا يرقبون في الله إلاّ ولا ذمة، في بلاد أقبلت عليهم الدنيا بكل زخارفها فتنافسوها، ونسوا ما ذكروا به ففتح الله عليهم أبواب كل شيء، فكانوا في المدنية في أعلى عليين ولكنهم في البشرية في أسفل سافلين، فحق عليهم