مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩العروبة(1). هذا التّناول يعطي لفظة العروبة مفهومًا متميّزًا، ودلالات خاصّة، تستحقّ الوقوف عليها وعندها؛ إذ تُمَكِّنُ الباحث أن يتعرّف على أحد المعالم، التي تبرز حقيقة الهوية، التي يسعى الشّاعر إلى بيانها في شعره.
يقول الدّكتور صالح الخرفي: «لم يكتفِ الشّعراء في المغرب العربي بالتّغنّي بلفظة (العروبة) أجراسًا وحروفًا، أو تناولوها تناولاً غائمًا طافيًا، وإنّما كانت اللّفظة تعني تَموّجات فكريةً، وذبذبات عقائدية، مستمدّة من الصّراع اليومي، والمواجهة الدّائبة في سبيل الحفاظ على مقوّمات العروبة، يوم كانت العروبة في أقطار عربية كثيرة مجرّد جرس منبري، ونشوة اعتزاز»(2)
معنى ذلك أنّ تناول الموضوع كان هدفُهُ الوقوف أمام الهجمات المتكرّرة على الهويّة، ومن ثمّ كانت الغاية تثبيت المنتمين إلى العروبة
(1) - ينظر الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، " العروبة في شعر مفذي زكرياء "، مجلّة الثّقافة، وزارة الثّقافة، الجزائر، السّنة العشرون، عدد: 107، 108، مارس/ افريل 1995م.
(2) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 208، 209.