مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

إليها، وربط الأجيال المتعاقبة بها. هذا التّناول هو رسالة يقوم بها الشّاعر. ومفدي زكرياء أحد هؤلاء الذين كانت العروبة فيهم عقيدة، لا يمكن التّنصّل منها، أو الانسلاخ منها:

عهدُ العروبة ركن من عقيدتنا

وللعروبة في أصلابنا رحمُ(1)

يزيد هذه العقيدة وضوحًا وجلاءً، فيقول مخاطبًا العروبة نفسها، وكأنّه يقدّم لها آيات الولاء والوفاء، مؤكّدًا على تجذّر وطنه في أعماقها:

ويا عروبة ُ من أمٍّ لنا وأبٍ

هنا العروبة دوحات وأغصانُ

هنا الأصالة في صُلبٍ وفي رحمٍ

هنا القرارات تدبيرٌ ورجحانُ(2)

العروبة عقيدة راسخة في القلوب والأحلام، أصيلة في الأصلاب والأرحام، وهي دم جارٍ في العروق والأجسام … وهو ما يجعلها تزهر وتثمر، وتعطي وطنًا أصيلاً كالجزائر. يقدّمه الشّاعر بالبطاقة الآتية:

وطن المعجزات والعبقريهْ

والبطولات والنّهى والرّويهْ

وبلاد أصيلة عربيّهْ

عابقات بها الدّماءُ الزّكيهْ

صارخات بها معاني الحميّهْ

فارعات بها الزّنود القويّهْ

زاخرات بالجود والأريحيهْ

طافحات بها نبيل المشاعرْ

كرمُ الطّبع من صفات الجزائر(3)

لهذه المكانة التي تحتلّلها الجزائر، بهذه المقوّمات التي تتوفّر عليها،

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 303. دأب الشّاعر كثيرًا على ربط كلمة العروبة بألفاظ جليلة وموحية، كقوله في مواضع كثيرة: " عزّ العروبة" ينظر اللّهب المقدّس، ص: 51، 297.

(2) - مفدي زكرياء، أمجادنا تتكلّم، جمعه وحقّقه مصطفى بن الحاج بكير حمّودة، نشر مؤسّسة مفدي زكرياء والوكالة الوطنية للاتّصال والنّشر والإشهار، الجزائر، ص: 184. يستعمل الشّاعر كثيرًا لفظة (صُلب) ليؤكّد على تجذّر الأصل في عمق العنصر العربي. يقول مثلاً:

نحن من صلب العربْ

نحن روحٌ من لهبْ

سوف نبني لِعُلانا

كلّ شبرٍ في الجزائر

ينظر " أمجادنا تتكّلم"، ص: 211.

(3) - أمجادنا تتكلّم، ص: 206.

٢٢٣ / ٣٤٢