مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وبِهذه المميّزات التي تتميّز بها، وبهذا المحتد الأصيل الذي تنتسب إليه … يدعو الشّاعر أبناءها وأحرارها إلى الإبقاء عليها أصيلة:

وافطِموها على العروبة: فكرًا … ولسانًا ومهجةً وضمائِرْ(1)

هو بدوره يستلهم هذه العروبة بفكرها ولسانها ووجدانها، ليقول شعرًا كبيرًا راقيًا رائقًا، ساميًا سموَّ هذه العروبة نفسها:

على نبضات الشّعب، وقّعتُ ألحاني

ومن نشوة التّحرير، لَحّنتُ أوزاني

وأنشدتُ في أفراح شعبي وترحهِ

روائعَ، لَم يصدع بإعجازها ثاني

وخلّدتُ من مَجد العروبة صفحةً

رسمتُ على عنوانها وجهَ قحطان

وملءَ عروقي صارخٌ دمُ يعربٍ

فألهمني ينبوعُ يعربَ تبياني

وتيّمني حبّ الجزائر، فارتوى

نشيديَ في السّاحات من دمها القاني

وهمتُ بأبناء العروبة يافعًا

أرى كلّ أبناء العروبة إخواني

تعلّقتُ بالفصحي، وأشربتُ حُبّها

وأرغمتُ فيها أنف من تَحدّاني(2)

باستقراء الكلمات التي بنى بها الشّاعر هذه الأبيات، نقف على هذه الرّوح العالية السّامية، التي يحملها في داخله، نحو العروبة والعربية والعرب. هي ألفاظ مشحونة بالعاطفة الجيّاشة، والشّعور الصّادق. والأمل الكبير في خدمة ما يتّصل بالعروبة، والعزم الأكيد على تسخير روحها في القيام بما يمليه الصّالح العام، وفي تحرير الأوطان والأركان من كلّ ما يضرّ بها.

هذه العهود التي تدفع إليها العروبة نابعة من طبيعتها التي تمتزج بالإسلام قلبًا وقالبًا. من هنا نجد الشّاعر لا يفرّق أبدًا بين العروبة والإسلام في الانتماء والتّناول والعمل. يقف الشّاعر دائمًا دائبًا على ردّ كلّ ما يمسّ من أصالة الجزائر ممارسة أو دعاية. فقد كتب يندّد بمشروعات التّجنيس والاندماج، وبخاصّة " مشروع بلوم فيوليت".

كتب سنة 1937م قصيدة، عُنْوِنَتْ بِـ" البردة الوطنية" تعد 43 بيتًا. حاول من خلالها الكشف عن حقيقة الجزائر وانتمائها، بعد أن راجت أخبار، ونشرت دعايات مغرضة،

(1) - المصدر السّابق، 174.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 320، 321.

٢٢٤ / ٣٤٢