مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

تذيع أنّها تخلّت ّ عن عروبتها، أو سلبت منها، بسبب أعمال التّعسّف والتّشويه التي قام بها المستعمر؛ ليسلخ الجزائر من شخصيتها، لكنّه لم يفلح. فبقيت الجزائر عربية مسلمة، محتفظة بمقوّماتها. كتب الشّاعر هذه القصيدة، وعمد فيها إلى المزج بين العروبة والإسلام، ليبيّن الأصل الذي تنتمي إليه الجزائر، وليؤكّد اللّحمة المتينة بين العروبة والإسلام. يظهر هذا في كلماتٍ في النّصّ، والتي كان يستعملها عمْدًا من أجل ذلك. من هذه الكلمات التي كان يمازج بينها في القصيدة: " الدّين، الإسلام، العروبة، عربيّ، الضّاد، الشّرق، الفصحى، الضّاد … " قال وهو يحدّد من هو، وما حقيقة شعبه، وما أصل وطنه الجزائر:

نحن روح، مزاجه الضّاد والدْ

دِين، فلن يستطيع قطّ انْحلالا

قومٌ، على الولاءِ خُلِقْنا

يشهد الدّهر ذكرنا والفعالا

نحن شعبٌ على الزّمان عزيزٌ

عربيّ كالنّيّرين اشتعالا

عشتمُ للشّمال والشّرق والفصـ

حَى، وقضيتم الحياةَ نضالا

أيّها الشّعبُ والجزائرُ تشكو

في ثنايا الضّلوع داءً عضالا

وتنادي بني العروبة (وامعـ

تِصماه) قد أحكموا الاغتيالا

إنّ شعبًا على العروبة والإسـ

لام، قد شبَّ، لا يطيقُ فصالا

إنّ جنسًا مقدّسًا عربيًا

ليس يرضى أن يستحيلَ خيالا

إنّ جنس النّبيّ صعبٌ على الهضـ

ـــمِ، فيا غربُ كفّ عنك المحالا(1)

حين أراد الإشادة بمدرسة الإخاء ببسكرة، وبما تقوم به من نشاط وعمل كبيرين في التّربية والتّعليم والتّنشئة السّليمة … ركّز على عناصر رئيسة ومهمّة في هذا التّكوين والإعداد، وربط كلّ ذلك بالعروبة والإسلام مُمْتَزِجَيْن، يتحّركان في خطّ واحد، ويسيران مندمجين فيما بينهما، قال سنة 1931م تحت عنوان: " قف للعروبة حيَّهِا ببسكرة ":

(1) - الدّكتور محمد ناصر، مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، ط2، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، 1989م، ص: 212. ينظر العرض نفسه، والرّوح ذاتها (المزج بين العروبة والإسلام)، " أمجادنا تتكلّم"، ص: 221.

٢٢٥ / ٣٤٢