مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧قطعا من ليل أو نهار تنشر عبقها عبر التاريخ، فتسقيه الحكمة والعبرة، وتقيه الزلل والخطأ.
وليس ثمة مثلُ المذكِّرات صدقا في الشعور، ولا صفاء في تبليغ ما تحويه القلوب وتدركه العقول؛ ذلك أنَّها من الحياة، بل هي الحياة بعينها …
وفي هذه المناسبة الطيِّبة، يُسعدني أن أحملكم في رحلة عبر الزمن، لنسافر إلى الماضي القريب، فنحطَّ رحالنا في يوم من أيام الصيف الهادئ بمدينة ببريان المضياف، من سنة 1394هـ /1973م، ونقرأ سويا صفحات من جهاد الكلمة وجهاد النفس، بل مجلَّدات من الاجتهاد العمليِّ والاجتماعي، لشخصية رائدة، يُعرف اسمها، ويجهل الكثير من أسرارها، إلاَّ على الذين عاينوا إخلاصه، ولازموا حركاته وسكناته .. وإنَّهم لقليل.
فهذه القراءة لا تعدو أن تكون قراءة في المنهج، تستبع قراءاتٍ أخرى في الأسلوب والمحتوى، بل وقراءات متعدِّدة في التربية وعلم النفس، وفي الاجتماع والحضارة …
فما هي المذكرة؟ وأين نصنِّف مذكرات البكري؟ وما هي غاية البكري من تدوين المذكرات؟
وما هي أهدافه القريبة والبعيدة؟
ثم ما هي أهمُّ فقرات مذكراته؟
وكيف تعامل مع الجزئيات، والتفاصيل؟
وكيف تلقَّى الأحداث المؤلمة؟
ما مصير تلكم المذكرات؟ وكيف نراها مستقبلا؟
وما هو واجبنا - نحن - تجاه هذه المذكرات؟ فرادى، وجماعات، ومدراس، وجامعات … ؟
ما هي المذكرة؟
وأين نصنِّف مذكرات البكري؟
"المذكِّرة" تجمع على "مذكِّرات"، وهي: «دفتر سنويٌّ يدوِّن فيه صاحبه يوما بعد يوم ما يريد أن يتذكَّره»(1)، فالمذكِّرة مرتبطة - بالتالي - بالذاكرة، سواء منها الفردية أم الجماعية. وهي من أبرز وسائل مقاومة النسيان، ودفع هاجس الأخطاء المتكرِّرة.
ويفرِّق العلماء بين أنواع المذكِّرات، فمنها: اليومية " Journal"(2) ، ومنها المذكِّرات المرتبطة بحادث معيِّن، ومنها المذكِّرات الإدارية …