مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

غاية البكري من تدوين المذكِّرات:

إنَّ البكريَّ وهو يخطُّ مذكِّراته، كان يحمل غاية كبرى هي: إرضاء الله تعالى، خلافا للغربيين الذين يرمون من وراء يومياتهم ترك الذكر الحسن، وإرضاء النفس، وإظهار الأثر الإيجابي، وتبرير المواقف بشرح تفاصيلها …

«فحينما يموت شخص [غربي] في الأربعين من عمره، لا يستطيع ابنه الأكبر مثلا استيعاب ما كان الأب ينجزه ويديره إلاَّ بعد مرور عشر سنوات مثلا، وهكذا فالطريق التي كانت وراء نجاح الأب في عمله، لم يتبق منها أثر، وأهله وأصدقاؤه ليس لديهم شيء يقدِّمونه للأطفال يوازي ما كان يمكن أن يقدِّمه رجل بوزن الأب وقيمته ( … ) نستنتج أنَّ كلَّ إنسان جدير بإنسانيته يجب أن يكون لديه كتاب حياته، أو سيرته الخاصَّة»(1).

هذا ما سجَّله أحد الأدباء الغربيين، كمبرِّر لتدوين المذكِّرات، أمَّا المسلم فيرجو من خلال ما يدوِّن محاسبة نفسه، ومساعدة غيره على بلوغ الغاية الكبرى، وهي إرضاء خالقه، وكلُّ ما دون ذلك لا يعدو أن يكون أهدافا تنتهي بانتهاء آمادها.

ويشهد لهذه الغاية الكبرى، ما نقرأه في طيات مذكِّرات البكري، من عبارات الحمد، والثناء، والشكر لله تعالى:

«يوم الخميس، خرجتُ من بريان صحبة الابن صالح في سيارته، منفردين، بعد صلاة الفجر، الساعة 4 و1/ 4، فوصلنا الجزائر والحمد لله سالمين على 11 و1/ 4»(2). ولو شاء

(1) _ كلود دراتو: كيف تدون الملاحظات؛ ترجمة صباح يونس؛ دار الفكر اللبناني، بيروت، 2001م؛ ص9.

(2) _ ص15.

٢٤٣ / ٣٤٢