مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وقع الصدمة. وأمَّا عبد الوهاب فأصابته في ذراعه وكتفه … وأمَّا أنا فأكثر إصابة من الجميع، حُملت من هناك في شبه غيبوبة في عربة الإسعاف، التي حملتني توا إلى مستشفى وسَّارة، التي تبعد من مكان الحادث بنحو خمسة عشر كيلومترا، وكأنَّ عنقي منفصل عن جسدي، وبعد أن فحصني طبيب المستشفى، وتحقَّق من سلامة العمود الفقري استبقاني هناك لتؤخذ لي عشية صورة الراديو … »(1) ثم سرد الشيخ مراحل الاستشفاء واحدة واحدة، وكأنَّه عن غيره يكتب، ولا نقرأ عبارة واحدة تشخِّص الوجع، أو تظهر شدَّة الاحتمال، أو تبرز القلق والاضطراب …
واعجب للبكري الذي نُعي إليه الشاب النشط: السعودي الحاج محمد بن باحمد، فتلقَّى الخبر بكثير من الرضا، وقال: «أذيع نبأ وفاة الشاب السعودي الحاج محمد بن باحمد، ودفن مساء الخميس … إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ترك فراغا مزدوجا: في المدرسة والعائلة، كان معلما في الأولى، وعميدا في الثانية، بعد أبيه الذي لم يمض عليه شهران من وفاته هو أيضا. والأمر لله، ما شاء الله فعل، وليس لنا إلاَّ الاستسلام لقضائه وقدره، واحتساب أجر المصيبة عند الله- وإنما المصاب من حرم الشكر»(2).
هكذا فليكن المسلم أو لا يكون، وليقتف شبابنا آثار البكري الذي كان بحقٍّ «مثلا في قوة الإيمان، ومضاء العزيمة وعلوِّ الهمة، وسموِّ الطموح، ودماثة الخلق»(3).
مستقبلية مذكرات البكري:
يكتب ليون الأفريقي - حسن بن محمد الوزان - في مذكراته: «وستبقى بعدي يا ولدي، وستحمل ذكراي، وستقرأ كتبي. وعندها سترى هذا المشهد: أبوك في زيِّ أهل نابولي، على متن هذه السفينة التي تعيده إلى الشاطئ الإفريقي، وهو منهمك في الكتابة، وكأنًّه تاجر يعدُّ