مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

لائحة حساباته في نهاية رحلة بحرية طويلة.

أليس هذا ما أفعله تقريبا: ماذا ربحتُ؟ ماذا خسرتُ؟ ماذا أقول للديَّان الأعظم؟ لقد أقرضني أربعين عاما بدَّدتها في الأسفار؛ فعشتُ الحكمة في روما، والصبابة في القاهرة، والغمَّ في فاس، وما زلت أعيش طهري وبراءتي في غرناطة»(1).

فمن خلال هذه المذكِّرات يحملنا الوزَّان إلى القرن التاسع للهجرة، في رحلة تاريخية شيِّقة، ويزيدها الأديب أمين معلوف جمالا بصياغتها على شكل رواية، نال بها جائزة دولية معتبرة، ودخل بها مصافَّ الأدباء والمؤرِّخين المرموقين.

أمَّا طه حسن فيكتب "الأيام" ويصنع منها الفنانون فلما ترك أثرا طيبا في عقول مشاهديه، كما فعل من بعد مع "أنا" للعقاد، ومع غيرها من المذكِّرات الخاصَّة. ولم تخل الروايات ولا الأفلام من نشر الإباحية، ومحاربة معاني الطهر والعفاف.

وتبقى حظوظ الشخصية الجزائرية أقلَّ بكثير من غيرها، فيحفظ لنا التاريخ:

- مذكِّرات الشيخ بيوض، التي طبع منها قسم: أعمالي في الثورة …

- ومذكِّرات الشيخ أبي اليقظان، غير أنَّها لا تزال مخطوطة،

- ومذكِّرات المفكِّر مالك بن نبي، التي طبعت مرَّات عديدة في شكلها الخام،

- ومذكِّرات العلاَّمة الإبراهيمي، المطبوعة تحت عنوان: "في قلب المعركة"،

- ولقد طالعت كذلك بعضا من يوميات الفيلسوف عبد الله كنطابلي، التي تشغل حيزا من أرشيفه الخاص،

- ومذكرات الأديب الشيخ حمو فخار، وليست بأوفر حظًّا من سابقاتها …

وها أنا اليوم أحظى بتصفُّح مذكِّرات البكري، وأعيد السؤال للمرَّة المائة:

ما مصيرها؟

(1) _ أمين معلوف: ليون الإفريقي، رواية؛ دار الفارابي-المؤسسة الوطنية للكتاب، بيروت-الجزائر؛ ط2: 2001م؛ ص9 - 10.

٢٥٥ / ٣٤٢