مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤هل ستبقى رهن القرطاس إلى حين؟
أم أنَّها ستطبع في شكل كتاب لا غير؟
أم أنَّ النقَّاد والأدباء والمبدعين سيصوغون منها قطعا من حياة، تكون مددا للجيل الحائر، فتنقذهم من عبث العابثين، ومجون المغنين، وفوضى السياسيين ..
هذا ما ستكشفه لنا الأيام، وتجيب عنه إرادة الرجال، أمَّا أنا فأقترح مبدئا:
- إعداد سلسلة من القصص المربِّي للأطفال، مادَّتها الخامُّ هذه المذكِّرات وغيرها … ينسجها أديب واسع الخيال، ويرسم لوحاتها فنَّان عبقريٌّ، ثم تطبع في شكل كتيبات للأطفال .. وبعدها تصاغ في أقراص مدمجة متحرِّكة ..
- تأليف مسرحية، تشخِّص أبرز مواقف البكري، ومقاطع من حياته وجهاده.
- إنجاز فلم وثائقي مدروس دراسة معمَّقة، لحياة البكري وجهاده، من خلال مذكِّراته.
وما دورنا - نحن - في غياب هذه الإمكانات؟
لا شكَّ أنَّ القراءة المنهجية لمذكِّرات البكري، تفتح الشهية لكثير من الأعمال والمقترحات، ولعلَّ أبرزها:
- توجيه الشباب لمطالعة المذكرات عموما؛ لأنها تمنح قارئها تجارب ثرَّة، وتختصر حياته أيما اختصار، فتقرِّب منه أسباب النجاح، وتقيه مزالق الفشل .. وتعرِّفه بقدر الرجال، وتعرض عليه الحقائق ناصعة غير مغلَّفة ولا ملتوية .. يقول الفيلسوف محمد إقبال: «يا بني، أريدك أن ترى الحياة كما هي، أريدك رجلا، والرجال قليل».
- ضرورة تدريب التلاميذ والطلبة على هذه العادة الحسنة: عادة كتابة المذكِّرات، مهما كان مستواهم العلميِّ، ومهما كانت لغتهم(1).
(1) _ يذكر – مثلا- أنَّ صبية في سنِّ المراهقة، دوَّنت مذكراتها في حالات الغيبوبة بفعل المخدِّرات، ثم طُبعت هذه المذكرات بعد أن صحَّح معلِّمها الأخطاء، وراجع الأسلوب … فكان الكتاب بعد طبعه لفترة معيَّنة في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في العالم؛ لأنه يسمح لعلماء النفس، وللأولياء فهم هذا العالَم المحيِّر، ويعطيهم وسيلة للتعامل معه … ولقد طالعت الكتاب بتمعُّن، وازددت يقينا بنعمة العقل والإسلام، والحمد لله.
وكم تمنيت لو قرأت مذكرات للشباب الجزائري، يصف فيها إحساسه، ويعرض مشاكله، ويطرح آراءه؛ قصد رفع الحاجز النفسي عنه وعن جيل الآباء، وتمكين الدارسين من فهم غوامضه وفكِّ ألغازه.