مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

- إنجاز بحوث تحليلية حول المذكرات، من مختلف التخصصات، وبخاصة مذكرات الأعلام الجزائريين، في التاريخ المعاصر.

خاتمة:

طالعتُ مذكرات البكري بكثير من العناية والاهتمام، فجاءت لتضيف لعمري عمرا آخر، وأمدَّني صاحبها مأجورا نصف سنة من عمره، كلُّه تجارب وإنجازات، منها المفرح ومنها المحزن، في دوائر منداحة: أوَّلها دائرة النفس وما يختلج فيها، وآخرها العلاقة بالله تعالى في أبلغ صورها، وما بين ذلك محيط العائلة، والمدرسة،، والمطبعة، والعشيرة، والمجتمع …

دخلتُ في هذه الرحلة - رفقة البكريِّ - المستشفى، وصحَّحتُ مقدِّمة "قواعد الإسلام"، وألقيتُ دروسا في مسجد بريان، وعقدتُ جلسة تاريخية مع الشيخ بيوض، وأخرى مع الشيخ عدون .. وكنت عضوا في مجلس عمِّي سعيد، وحظيت بحجَّة دون أن يسقط عنِّي التكليف …

وقبل ذلك، وبعد ذلك، اكتشفتُ جهلي بالبكريِّ رغم أنِّي ممن قرأ كتبه وتتبَّع تحقيقاته، فحملت رسالة صادقة من جيل الشباب إلى جيل الكهول والشيوخ، كتب فيها:

«بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين:

آباءنا،

سواء آمنا بتراثنا أو لم نؤمن به، فإننا نحبُّه ونجهله، نسمع عنه ولا نقرأه، ولقد منينا بفقد الذاكرة، وكرَّرنا الأخطاء والانزلاقات، فلم تُنقل إلينا تجاربكم كما هي … لا زيادة فيها ولا نقصان، لا تهوين ولا تهويل .. نحن نبحث عن تجارب إنسانية يزينها الصواب حينا، والخطأ أحيانا .. تجاربَ هي ملك لنا، فلا تخفوها عنَّا، ولا تحجزوها خوفا من الفتنة، ولا تبريرا لواقع أحببناه من خالص قلوبنا، وأردناه إنسانيا لا ملائكيا .. فهل أنتم مدركون؟»

توقيع شباب، هم أقلُّ مني سناًّ وحنكة، ولكنهم أكثر مني طاقة وحيوية …

٢٥٧ / ٣٤٢