مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩المحافظون و المجددون
في الحركة الإصلاحية الجزائرية
بين الحقيقة التاريخية و ثقافة الكُتَّاب
الأستاذ: عزيز كعواش
كلية الآداب و العلوم الانسانية و الاجتماعية
جامعة محمد خيضر بسكرة
إن النظر والتمحيص في جانب من جوانب ثقافتنا التاريخية، و محاولة اكتشاف حقائق الماضي، والمزاوجة بين التراث والحداثة لدعم هوية الحاضر والمستقبل، و تمكين الجيل الجديد أن يعرف مركزه من الوجود الانساني ليتسن له المشاركة في النظام العالمي الجديد، بما يمتلكه من رؤى واضحة حول ماضيه وعاء مقوماته، هو موضوع هذا البحث. والهدف منه استكناه المناطق الموصوفة سلفا بالهيمنة الروحية في ثقافتنا التي لا تزال تصنع دلالات الانتماء الحضاري و التمايز الثقافي.
مقدمة:
إن عولة الثقافة اليوم بترساناتها الاعلامية و الاتصالية الضخمة، باتت تجاهر بسعيها لإلغاء خصائص الوجود البشري وتلوناته على سطح الأرض. ونسخ صورة موحدة لما يسمى بالإنسان المتحضر على مستوى الأفكار والثقافات والإنفعالات والمشاعر وحتى الشكل والمظهر. وتحويل العالم على الحقيقة قرية صغيرة، تلغى فيها جميع الفوارق وأنماط الوجود إلا ما كان على نمط الرجل الغربي.
و ليس من اليسير في عالم اليوم، التبلور الايجابي مع هذه الظاهرة الجبرية الكونية المعولمة للثقافة الانسانية دونما الرجوع إلى تحديد الهوية المعرفية لأمة ما، برسم الحدود … و غرس المعالم التي بها يتفاعل مع هذه الحركة للمحافظة على مقومات الذات.
وإن مدارسة ماضي الأمم القريب أوالبعيد، والتنقيب عن حقائق وخصوصيات الشعوب، وتمتين ثقافة