مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وحدها فتكررت تسعا وسبعين مرة، وقد وُصف القرآن بالهدى والهداية في عشرات من الآيات، وإنه لمن عجيب الأمر أن يكون أول ما يوصف الكتاب في أول آية من سورة البقرة -وهي أول سورة من كتاب الله بعد الفاتحة التي هي أم الكتاب- هو الهدى، وذلك قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمِّ ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾.

ويقول الله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ﴾.

ويقول: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.

ويقول: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.

ويقول: ﴿وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾.

وإنك لتعجب أن يشهد بهذا الوصف للقرآن؛ طائفة الجن الذين حكى الله تعال عنهم في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوِا اِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا اُنزِلَ مِنم بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

و في قوله: ﴿قُلُ اوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَئَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾.

والعجب كل العجب أن يشهد بهذا الوصف للقرآن الكريم الذين أوتوا العلم من الديانات السماوية؛ من اليهودية والنصرانية على الرغم من العداوة المستحكمة بينها وبين الإسلام، فهذا رب العزة يقول: ﴿وَيَرَى الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

أيها القارئ الكريم ما وصف الله تعالى كتابه أبدا بأنه كتاب طب أو هندسة أو فلك أو حساب أو أدب أو قصص أو تاريخ أو غيرها من علوم البشر الدنيوية، وإن توجد فيه إشارات وتلميحات إليها، ذلك لأن هذه

٢٦ / ٣٤٢