مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ولست بدعا من الكتاب أن ادعيت هذا التقسيم. فقد تنبه مؤرخنا الجزائري أبو القاسم سعد الله مبكرا إلى التصنيف ذاته للكتل الجزائرية الإصلاحية الموزعة بين محافظين … و مجددين. واصفا طبيعة الإصلاح في تلك الفترة المتقدمة من عملية النهضة، ومقسما روادها بين مجموعتين كبيرتين؛ كتلة المحافظين(1) وجماعة النخبة(2) كما يسميهما.

وقد كانت مصالح هاتين المجموعتين من عملية التغيير والنهوض بالمجتمع الجزائري في كثير من الأحيان متضاربة تضارب المرجعيات الفكرية لدى كل منهما. ولكن صراعهما وتناقضهما وحملتهما كانت من أجل تحرر الجزائر وتتويجها بالاستقلال. و قبل ذلك تثقيف الانسان الجزائري ثقافة وطنية، ثقافة المناضل المدافع عن الأرض والعرض.

و جماعة النخبة(3) ترى لنفسها الجدارة بإحداث ذلك التغييرالمنشود في الجزائري. لأنها كما تظن تمثل التجديد في كل مستوياته، على مستوى العقليات أو البرامج أو

(1) ـ انظر: الحركة الوطنية الجزائرية. ط:3.الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر.1983. ج2ص 152. و المحافظون مجموعة من المثقفين الجزارئريين تخرجوا من الزوايا الطرقية و بعضهم من المدارس الفرنسية الاسلامية. و نعتوا بالمحافظين لأنهم كانوا يطالبون بالحفاظ على كياننا و تقاليدنا وديننا والتمسك باسلامنا. (تاريخ الصحافة في الجزائر، الزبير سيف الاسلام. ج4ص35).

(2) ـ انظر: الحركة الوطنية الجزائرية. ج2ص167. و يعرفها بعضهم بقوله: بعد أن مضى على احتلال الجزائر خمسون عاما تخرجت مجموعة من الجزائريين من المدارس الفرنسية و المدارس الفرنسية الاسلامية أطلق عليها (النخبة) أو (جماعة النخبة) لأنهم كانوا أقلة ضئيلة متشبعين بالثقافة العربية أو بثقافة مزدوجة و خيل للفرنسيين أن هذه النخبة ستكون الوسيط بينهم و بين الجماهيرخاصة و أنها طلبت بنبذ تقاليدالماضي و الأخذ بالحضارة الغربية. (تاريخ الصحافة في الجزائر، الزبير سيف الاسلام. ج4 ص35).

(3) ـ انظر دور و تأثير جماعة النخبة على الحياة العامة في الجزائر (تاريخ الصحافة في الجزائر، الزبير سيف الاسلام ج4 ج35 و ما بعدها).

٢٦٣ / ٣٤٢