مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الأشخاص أوحتى الزعامات. و ترى في المحافظين أصحاب فكر بائد، يرتكزون على الثقافة التقليدية العقيمة القائمة على الخطاب الديني المنغلق.

يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله عن حماسة النخبة: «ولا شك في أن دورهم الوطني كان هاما، رغم أنه لم يكن حاسما. فصحافتهم ووفودهم وعرائضهم وهجوماتهم على الخرافات والإجحاف والإستغلال من أجل التعليم العربي والتقدم والتسامح ومساعدة الفلاحين الكبار، كل ذلك أدى إلى أن تخلق جماعة النخبة ضميرا وطنيا جديدا وطريقة جديدة للمقاومة»(1)

أما كتلة المصلحين المحافظين بأطيافها الفكرية ـ و هي محل الدراسة ـ فقد كانت تشكل شريحة واسعة من المجتمع. وهي تخالف سابقتها من حيث المبتدأ. و ترى في كتلة النخبة خروجًا عما توارثه المجتمع الجزائري، وعن أسسه وقواعده الحضارية ورؤاه للعملية الإصلاحية. بل يرون في دعوة التجديد على الطريقة الأوروبية من طرف النخبويين إفسادا للوقت وإهدارًا للجهد.

و المحافظون يتشكلون في بناهم الفكرية و نظراتهم التتغييرية من آراء العلماء التقليديين والمثقفين، وكذلك زعماء الدين والمرابطين (الطرقيين). وقد كان بعض هؤلاء صحفيين ونيابيين ومصلحين يؤمنون بفكرة الجامعات الإسلامية واتشار التعليم. وبعضهم ينادي بالتقدم والتسامح. ونلاحظ وجود كثير من الملامح المشتركة بين جميع أعضاء هذه الكتلة، فقد كانوا جميعا مؤيدين متحمسين للوطنية والجامعة الإسلامية، غير قابلين لفكرة التجنس وللخدمة العسكرية تحت غيرالحس الوطني، وللتجديد على الطريقة الغربية(2).

بيد أننا نسجل كذلك هنا تلك الفروق الواسعة في طريقة التفكير لدى طبقة المحافظين ذاتها بعد اتساعها وانتشارها، إلى درجة التباين الشديد في كثير من حالاتها(3).و هنا الفاصل

(1) ـ الحركة الوطنية الجزائرية، أبو القاسم سعد الله. ج2 ص182.

(2) ـ منهجية التغيير عند عبد الحميد بن باديس، سامية جفال. رسالة ماجستير من قسم الاعلام والاتصال. جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة. إشراف محمد زرمان. سنة 2001م. ص16.

(3) ـ انظر تفصيل ذلك فيما يأتي من عناصر البحث.

٢٦٤ / ٣٤٢