مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

تعاليم أفغاني و محمد عبده تارة، و مبادئ السلفية الحجازية بعد ذلك.

فأخذ بعض من الطلبة الجزائريين يتطلعون إليها كلما انتقلوا شرقا إلى جامع الزيتونة لطلب العلم. أو ساروا نحو المشرق و بلاد الحجاز لآداء فريضة الحج. و لم نكن نشهد هذا الاختراق واضحا لمنظومتنا الدينية والثقافية الأصلية أيام الحركة الإصلاحية الأولى و بصورة جلية، بل كان ذلك الاتجاه يتنامى كلما اتجه نحو ظهور جمعية العلماء المسلمين.

والحق وبغض النظر عن نتائج هذا الاندماج، فإن جزءا من تلك المبادئ الإصلاحية، … و لا سيما تعاليم السلفية الوهابية، وبعض ما تنادي به حركة النهضة في المشرق، كان بعيدا عن طبيعة الجزائريين الفكرية والروحية على السواء. ولم يمر وقت أحسسنا فيه بغرابة هذا المنهج أكثر وأشد علينا مما نعايش نتائجه اليوم من انفصام في شخصيتنا الدينية.

وإذا ما أخذنا نسقط ما انتهينا إليه من مقولة التجديد والمحافظة على واقع تاريخ الحركة الإصلاحية الجزائرية، ونتبين بوضوح خطأ هواة الكتابة التاريخية حول ذلك التناقض الموهوم. فإننا نستقرئ مراحل مسيرة الإصلاح الجزائرية و نستظهرها منذ لحظاتها الأولى، واصفين عملية التغيير وما انتابها من نظرات مشرقية بطيئة، وما آلت إليه أيام الشيخ ابن باديس من وجود شرخ عميق استحال معه التعايش بين الفكرتين.

و أول ما نلاحظه عن شخصياتنا الإصلاحية الأولى أنها عرفت باتزانها الفكري الأصيل، رغم تأثرها بتعاليم النهضة في المشرق. وأول من كان لها دور هام في طبقة المحافظين الواسعة قبل أن ترتسم فيها حدود الطبقتين بظهور علماء الجمعية؛ عبد القادر المجاوي، وعبد الحليم بن سمايا، وحمدان الونيسي، ومولود بن الموهوب.

أما عبد القادر المجاوي (1848ـ 1913) فهو رجل الإصلاح الأول. يتمتع بشعبية كبيرة واحترام شديد من قبل الجزائريين. كان أستاذا للعربية والشريعة الإسلامية في المدرسة الجزائرية الفرنسية بالعاصمة(1)، ثم

(1) ـ انظر شروط النهضة ، مالك بن نبي. ترجمة: عمر كامل مسقاوي، عبد الصبور شاهين. ط:4. الجزائر، سوريا. 1984 دار الفكر، .. ص25.

٢٦٦ / ٣٤٢