مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

قسنطينة مدة سنوات. وقد تعمق المجاوي في معرفة المجتمع الجزائري والعالم الإسلامي، و تمتع بثقافة عربية وإسلامية واسعة، بالإضافة إلى ثقافته الأوربية. وقد نادى عبد القادر المجاوي بالإصلاح الإجتماعي والتعليم(1) واليقظة. وكان نداؤه بالإصلاح قد لقي ترحيبا من جميع فئات المجتمع. فهو يحذر من البدع ومخاطرها، وينبه جموع الناس في دروسه ومواعظه واجتماعاته من الخضوع لاعتقادات

أتباع الاستعمار من دخلاء التصوف و علماء الدين: «فكان حربا على الخرافات والبدع التي انتشرت في المجتمع، يهاجمها وأصحابها في دروسه، ويقنع العامة بأدلته ويبين بفصاحته أضرارها وفتكها بهم». وقد ألف فيها منظومة سماها «اللمع في إنكار البدع»(2).

و من نتائج جهود المجاوي المصلح البارع، أن: «اشتهرت مدرسته وتكاثر فيها الطلبة وطار صيته في أنحاء الولاية >>(3).وكادت مدرسته الصغيرة «أن تصبح معهدا كبيرا يشتمل على تلاميذ من كل الجهات>>(4). وقد اشتهر من تلامذته الشيخ حمدان الونيسي معلم الشيخ ابن باديس و المولود بن الموهوب مفتي قسنطينة(5).

و بجانب عبد القادر المجاوي ظهرت شخصية أخرى من المحافظين، كان لها أثر في مسيرة الإصلاح. وهو عبد الحليم ابن سماية (1866 - 1933)، أستاذ بالمدرسة الجزائرية الفرنسية بالعاصمة. وقد نادى ابن سماية بالإصلاح وبالجامعة الإسلامية في الجزائر. كما قاد حملة ضد التجنيد العسكري الإجباري للجزائريين في الجيش الفرنسي. و أصابه بسبب ذلك اضطهاد شديد من الفرنسيين(6).

(1) ـ انظر ابن باديس حياته و آثاره، عمار طالبي. ط:2.بيروت: دار الغرب الجزائري،1983.ج1 ص20.

(2) ـ نهضة الجزائر و ثورتها المباركة، محمدعلي دبوز. ج1ص96.

(3) ـ المرجع نفسه.

(4) ـ المرجع نفسه ج 1. ص: 96.

(5) ـ انظر الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر. تركي رابح: ص 3 الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1981: ص 106

(6) ـ انظرعبد الحميد بن باديس و بناء قاعدة الثورة الجزائرية، بسام العسلي. ط:2.بيروت: دار النفائس، 1983. ص77و ما بعدها.

٢٦٧ / ٣٤٢