مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩ويعد ابن سماية من أهم مؤسسي الحركة الإصلاحية بالجزائر، و من المتأثرين بأفكار الشيخ محمد عبده، ودرَس بعض مؤلفاته في المدرسة الثعالبية مثل رسالة التوحيد. ولابن سماية مؤلف بعنوان «فلسفة الإسلام>>(1).
غير أن الزعامة الحقيقية لتيارالمحافظين قد انتهت إلى يد الشيخ ابن الموهوب. الذي عده الدارسون رجل الإصلاح في هذه الحقبة ورائدا حقا من رواد ها في الجزائر. شغل منصب الافتاء في مدينة قسنطينة، وكانت له سلطة عالية في شؤون الدين والقضايا الشرعية والإجتماعية، لما حبي من سعة العلم و المعرفة و الاطلاع على قضايا عصره. وفي الوقت ذاته هو أستاذ الفلسفة والعلوم الدينية والأدب العربي في المدرسة الجزائرية الفرنسية بقسنطينة. لذلك اجتمع لابن الموهوب العلم و الفضل و الأدب.
وقد شعر ابن الموهوب أن بلاده قد عدمت معالم الحياة كلها من جراء سياسة الاستعمار المدمرة. فانتشار الأمية، وإطباق الجهل على عقول عامة الشعب، و شيوع الأمراض العقدية بين أتباع الاستعمار من بعض الطرقيين خاصة، و ندرة المصلحين المجددين بين الناس، كل ذلك قد أدى إلى التقوقع داخل حلبة مغلقة، تتآكل فيها قيم الذات والوطنية. ولولا بذور الحياة التي تحملها هذه الأمة لانتهت إلى الذوبان في الكيان الفرنسي.
من الصعب على الدارس أن يفهم خطة ابن موهوب التغييرية و منهجه الإصلاحي دون التعرف على أحوال الجزائر السياسية والإجتماعية والعقلية في أيامه. فالجزائريون عاشوا تحت قوانين اضطهادية ثقيلة قابلة لأن تتمدد، بدعوى القيام بنشاطات تخريبية ضد المصالح الاستعمارية. و تبعا لذلك فقد جرد الجزائريون من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن المساواة مع الكولون. وسلط عليها هذا الأخير قانون الاهالي والمحاكم الرادعة(2).
وانتهى الأمر بالفرنسين أن أكسبوا الجزائري عدم المبالاة بواقعه،
(1) ـ انظر ابن باديس حيانه وأثاره. عمار طالبي: ج 1 ص 32. الشيخ عبد الحمبد ابن باديس رائد الإصلاح والتعليم في الجزائر، تركي رابح. ص 108.
(2) ـ الحركة الوطنية الجزائرية. أبو القاسم سعد الله: ج2 ص 161.