مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٠وشغلوه بالفاقة وانتشار الجوع و المرض بين الناس. وما أحاديث النهضة والمطالبة بالحريات إلا ضرب من سراب لم يكن ليخطر على قلب واحد منهم. ومما زاد الوضع سوءا و لعله أشدها فحشا انتشارالأمية بين الناس إذ تشكل معدلا مرتفعا بسبب غلق المدارس. وبجانب ذلك تراث من الخرافات والقدرية(1).
ومن هنا كانت رسالة ابن الموهوب الإصلاحية محاولة عسيرة لانتشال الجزائريين من هذا الظلام الدامس و ليل الاستعمار الطويل. فأعلن ابن موهوب أولا الحرب ضد الاحباط … و اليأس و القنوط الذي استقر بين الجزائريين. و ما يلفه من الجهل والكسل و الخمول و الرضى بالأمية و الحياة الوضيعة. و انتبه في ذكاء إلى أن بناء الذات الوطنية هو أهم مايجب أن تتركز حوله الجهود، فلا وطن بلا مواطن ولا مواطن بلا وطنية و لا وطنية بلا انتماء، وأساس الانتماء الوعي و نضوج الفكر فيما له و عليه تجاه الوطن. وكل ذلك قائم على يقظة الشعوب العقلية.
و لتحقيق هذا الهدف اختار ابن الموهوب الوسيلة الأقرب إلى ذلك و هي التعليم. والاهتمام بخطة التعليم الجماعية التي توجه مجمل المجتمع إلى مشروع النهضة الحقيقية. وباشر ابن الموهوب السير في هذا الطريق الشائك بشجاعة يوجه مواطنيه بأن ياخذوا مكانهم تحت الشمس(2).
وقد لخص المؤرخون شعار الرجل في جهاده و نضاله لأجل أمته ووطنه والذي رآه الطريق نحو الإصلاح والتحرر. فقال أبو القاسم سعد الله: «كان شعار ابن الموهوب أن الجزائر قد وصلت إلى أسفل نقطة في سلم التدهور، ولكي تتخلص من هذه الحالة يجب عليها أن تؤمن بالتقدم والتعليم بكل الوسائل والتسامح، والعودة إلي منابع الإسلام الصافية»(3).
ثم ينتهي أبو القاسم سعد الله إلى أن الأبحاث الأولى تظهر أن ابن الموهوب كان الموضوع أو المقدمة لحركة ابن باديس الإصلاحية. وتزداد الصورة وضوحا عنده أن الشيخين كانا من