مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١١

مدينة واحدة، قسنطينة. وبالاضافة إلى ذلك فإنه في الوقت الذي كان فيه ابن الموهوب يبشر بمذهبه الإصلاحي، كان ابن باديس مايزال طالبا في فترة المراهقة. «ورغم أننا لا نملك الوثائق التي تثبت أن ابن باديس كان من بين مستمعي ابن موهوب فلا يوجد أيضا ما ينفي ذلك. لذلك يبقى من المحتمل أن يكون المصلح الجزائري في المستقبل، ابن باديس، قد حضر محاضرات ابن الموهوب وتأثر بأفكاره >>(1).

إن للمحافظين هؤلاء جميعا و لحركة الإصلاح هذه خطرها على الاستعمار. فقد أخذ الفرنسيون يخشونهم و يزداد خوفهم من خط المحافظين بجمعياتهم الدينية وعلمائهم ونوابهم الذين قد يترصدون الفرصة ويعلنون برنامجهم الوطني من ناحية، والإصلاحي من ناحية أخرى.

إن جهود هؤلاء المحافظين كانت اللبنات الأولى على طريق النهضة في إصلاح العقيدة الدينية. ودعوة الشعب إلى المحافظة على مقومات شخصيته وتوجيه انظاره إلى الأخذ بأسباب العلم. ولولا ما بذله هؤلاء وسعيهم لما وجد الأمير خالد من الشعب الجزائري نصيرا، ولا صادف الشيخ عبد الحميد ابن باديس عقولا مهيأة لفهم دعوته وإدراك جهاده لتحرير الجزائر من قيد الاستعمار.

جمعية العلماء المسلمين والمحافظون التقليديون، صراع الايديولوجيات المذهبية:

لم تكن طبقة المحافظين الواسعة قد انشقت على نفسها انشقاقا بينا إلى مجددين مصلحين ومحافظين تقليديين جدد، ولم ترتسم معالمها إلا بعد ظهور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين(2). وقد مثل فئة المحافظين التقليديين أصحاب الطرق الصوفية، وكذا علماء الدين الذين لم تكن لهم صلة بفكرة الإصلاح المشرقية. وهؤلاء يقابلهم مشايخ جمعية العلماء المسلمين كمحافظين تقدميين ثم مصلحين مجددين بعد ذلك. وتميزت كل طبقة بمنزعها الفكري وخطها الجهادي نحو الإصلاح والتجديد. إلى الحد الذي نشأ معه بين الكتلتين شرخ

(1) ـ الحركة الوطنية الجزائرية، أبو القاسم سعد الله. ج2 ص 163.

(2) ـ بعد المؤتمر التاسيسي لجمعية العلناء المسلمين سنة 1931م

٢٧٠ / ٣٤٢