مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٤و ليس هذا الاستنتاج حكما بقدر ما هو وصف لواقع محدد. فإننا في هذا المقام ونحن في سياق البحوث الآكادمية نصف واقعا لنا حول طبقة المحافظين الكبرى بشقيها. وليس لنا أن نعيب على المحافظين حفاظهم على منهجهم، أوعلى الجمعية خطها في التغيير.
لم يكن إذن زعماء الجمعية بمنأى عن الأفكار النظرية للحركات الإصلاحية في المشرق. فقد اعتنقوا تلك التصورات العامة والجزئية لعمليات التغيير التي وقعت عصرئذ. بعدما رأوا ما آلت إليه الدعوة الوهابية من الغلبة والشيوع. وما أحدثه السيد جمال الدين الأفغاني بأرائهه السياسية في العالم الإسلامي. وما خلفه تلميذه محمد عبده بمعية رشيد رضا بفلسفتهما نحوالتربية والتعليم بعد ذلك من آثار اجتماعية كانت أكبر عون على نهضة المسلمين.
فصار من البديهي أن علماء الجمعية أنفسهم لم ينكروا علاقتهم وشديد تأثرهم بهذه الحركات، فالشيخ ابن باديس يذكر صورا من التأثير الكبير لحركة الجامعة الإسلامية(1) على حركة الإصلاح الجزائرية. وخص بالمدح زعيمين للجامعة؛ محمد عبده ورشيد رضا واعتاد أن يسمى الأول «الإمام»(2).
يقول عبد الحميد ابن باديس: … «إن السيد رشيد رضا بما نشر من تفسير للقرآن الكريم على صفحات المنار، وما كتب في المنار وفي غير المنار، هو الذي جلا الإسلام بصفاته الحقيقية للمسلمين. وهو الذي لفت المسلمين إلى هداية القرآن. وهو الذي دحض خصوم الإسلام من المنتمين إليه
(1) ـ الجامعة الإسلامية: كان الغرض منها إشادة المسلمين بالقرآن ونشأة الإسلام الأولى إلى وحدته وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في إقامة وتأسيس حكومته، وسيرة السلف الصالحين في هدايته، وسيرة القواد الفاتحين في تشييد صروح سيادته، ومذاهب الأئمة المجتهدين أي طرقهم العلمية الإستقلالية وتدوين شريعته ومناهج الحكماء وتكوين حضارته وتوجيه جميع شعوبهم إلى استقلال بلادهم، واتحادها وتعاونها على إحياء مجده، بترك عصبيات المذاهب والجنسيات المفرقة لكلمة أهله. (تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده. رشيد رضا: ج1 ص 306).
(2) ـ الشهاب ج:7.رجب 1354ـ أكتوبر 1935. انظر: سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. الجزائر: دار الكتب، 1982،ص 41.