مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

ومن غيره، وهتك أستارهم حتى صاروا لا يحرك أحد منهم أومن أشباههم يده إلى أخذ بجنايته. فهذه الحركة الدينية الإسلامية الكبرى اليوم في العالم إصلاحا وهداية وبنيانا ودفاعا، كلها من آثاره. فرحمه الله وجزاه أفضل ما يجزي به العاملين»(1). والرأي نفسه عبر عنه الإبراهيمي في حديثه عن مساهمة الشيخ رشيد رضا عبر مجلة «المنار» وترجمته لأستاذه محمد عبده ونشره لدعوة شيخه في العالم الإسلامي. وأكد الإبراهيمي أن جهود الجمعية لها «جذور عميقة في مبادىء وأعمال رضا»(2). هذا الانتماء من العلماء الجزائريين الإصلاحيين لتلك الجذور والأفكار المشرقية، كان له الأثر البالغ في مسيرة الحركة الوطنية الإصلاحية، وفي الخط الفكري لعملية التغيير ذاته لدى طبقة المصلحين الدينيين. و لعل أكبر مظاهر هذا التأثر الخروج على الناس بمنهج تغييري جديد أحدث انقلابا بين علماء الجزائر، بين مؤيد ومعارض ومحايد.

وهذا الحد من التفكير الذي انتهى إليه الإصلاحيون من علماء الجمعية، كان وراء انفصال طبقة المحافظين الكبرى إلى فئتين. حيث يعزو المؤرخون تاريخ هذا الانفصال إلى ما بعد عودة العلماء المهاجرين الجزائريين إلى أرض الوطن في الثلاثينات من القرن السابق(3). وفيها راوغتهم فكرة إنشاء منظمة تجمع علماء الجزائر قاطبة تحت لواء الإصلاح، من أجل مواجهة الاستعمار بفكرة نضالية واحدة تعكس تفكير الجزائريين وتوجه جهودهم.

وقد ذكر الإبراهيمي نوعين من المتعلمين في الجزائر خلال فترة العشرينات، اللذيْن يؤلفان معا الاتجاه المحافظ الأول، فالطائفة الأولى منهما من يسمون في تلك الفتره بالعلماء أصحاب الثقافة والوعي السياسي والحاملين لفكرة الإصلاح. أما الثانية فهم قليلو الثقافة ـ كما يسميهم ـ من الذين لهم اتجاه ديني من الصوفيين، والذين تخرجوا من الزوايا المحلية والمراكز الدينية، الرافضون لفكرة التغيير المشرقية. وفي سنة 1931م، وفي

(1) ـ آثار ابن باديس، عمار طالبي. ج3ص96

(2) ـ سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. الجزائر: دار الكتب، 1982،ص 41.

(3) ـ كما ذكر الشيخ الابراهيمي و تناقلته عنه المراجع العربية.

٢٧٤ / ٣٤٢