مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٦إطار المحافظة على الشخصية الاسلامية. تأسست جمعية العلماء بمبادرة من تاجر كبير يسمى عمر اسماعيل. وضمت رجال الطرق والإصلاح في سنتها الاولى من علماء الجزائر من أصحاب الاتجاهين(1) برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس الإصلاحيين.
و لكن خطة الجمعية الوطنية لم تتحقق، إذ سرعان ما دب الخلاف بين الجانبين، … وانسحب المحافظون الجدد من عضوية الجمعية وانفصلوا عن خطها، لاختلاف المنزع الفكري والمشرب الإيديولوجي لدى الطائفتين. واستأثر الإصلاحيون بالمؤتمر الثاني سنة 1932 بعد مناورات لم تكن إدارة المصالح الأهلية بمنأى عن هذه الجمعية.(2) واستقر للإصلاحيين الأمر بعد ذلك في الجمعية.
و لهذه المشاركة بين علماء الجزائر ومشائخها من وجهة نظر المفكرين الاجتماعيين دلالات عدة. أهمها أن جوهر فكرة الإصلاح والتغيير قد اهتم لها كثير من المشايخ والعلماء من كلا الطائفتين على السواء. وأن ثورة الإصلاحيين على المحافظين بعد ذلك لم تكن إلا من باب نبذ الوسيلة وأسلوب التغيير الذي انتهجه المحافظون من أصحاب الطرق الصوفية. و ليس اتهاما صريحا بأنهم ومنهجهم سبب في تخلف الجزائر، وإن صرح بعض أعضاء الجمعية بذلك، … وأنهم يد قوية من أيادي الاستعمار كما يدعي الإصلاحيون بعد ذلك عندما يحتدم الصراع.
وإذا ما سلطنا مبادئ علم الاجتماع الجغرافي، وقمنا بعملية مسحية لمواقع المحافظين والمصلحين الجغرافية، وموطن الفكرة والاعتقاد لدى الطائفتين. فإنه يشد الباحث أمر ذو بال. حيث تنطلق الأولى من الغرب الجزائري، وهو معقل المتصوفة عبر التاريخ، وامتداد طبيعي لحركة التصوف عبر المغرب الأقصى إلى بلاد الأندلس قبل سقوطها. وقد عرف المغرب الأقصى بدوره نشاطا ملتهبا للصوفية عبر القرون، وكان لمشائخها التأثير الشديد في المشرق العربي والعالم الاسلامي ناهيك عن دول المغرب
(1) ـ سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. ص 46 - 47.
(2) ـ المواقف السياسية بين الإصلاح و الوطنية في فجر النهضة الحديثة، محمد قنانش. ص102.