مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٨لتيار المحافظين الصوفي وخصوصا بعد رحيل الامام ابن باديس.
إن النظر في الوقائع والأحداث التاريخية، ومدارسة تراث حركاتنا الإصلاحية، تثبت أن المحافظين الجدد في القطر الجزائري في العقود الأولى للقرن العشرين، لم يكونوا في واقعهم الفعلي على مستوى واحد من ذلك التصوير الذي يلحقه بهم الإصلاحيون، كدعاة للضلالة ورؤساء البدعة وأصحاب الجهل بالشريعة ومخدري الشعب وأذناب الاستعمار وغير ذلك من الأوصاف. بل كان لبعضهم وخاصة العلماء منهم دور فاعل في دفع حركة النهضة الجزائرية خطوات ليست بالقليلة.
و هنا إنصافا للواقع التاريخي نقف مع التساؤل الجوهري الذي يراودنا في بحثنا؛ هل كان للمؤسسة التقليدية ذات النشأة التاريخية والمرجعية الروحية والدينية دور في تشكيل الوعي الاجتماعي لدى الجزائريين؟ وما مدى تفاعلها مع النهضة العربية وروادها؟.
إن الاجابة عن هذا السؤال يقتضي وجود نموذج لشخصية بمؤسساتها باشرت تجربة التحديث. و حققت للجزائريين الوعي ذاته الذي كان مع الطرف المقابل. وفي هذا الاطار، كان العلامة أحمد بن مصطفى العلاوي الصوفي الشهير بمنطقة الغرب الجزائري وزاويته العلاوية، النموذج الذي يؤكد وقوع هذه التجربة في تاريخنا الإصلاحي الحديث.
و قد غفل عن النظر في جهود هذا العلامة الإصلاحية التجديدية أغلب الكتاب إلى أيامنا هذه. رغم ما تركه من آثار وخلفه من نشاطات فكرية متنوعة، تتوزع بين المقالات الكثيرة في صفحات جرائده الرائدة. وما تركه من كتب في شتى أنواع المعرفة. والذي قد طبع جزء منها وما يزال بعضه مخطوطا. مما تشكل في مجملها مادة خاما للباحثين والدارسين لكشف حقيقة جزئيات النهضة الجزائرية الحديثة، والخروج من العموميات التمجيدية في أعمالنا الآكاديمية المعاصرة.
وقد عد الأستاذ أبو القاسم سعد الله في تاريخه للحركة الوطنية الجزائرية، أن الحركة الإصلاحية الجزائرية في هذه الحقبة، وخصوصا عند إنشاء جمعية العلماء المسلمين: «لا يمكن أن تفهم أو تقدر دون الإشارة إلى