مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٩شخصية أحمد بن عليوة»(1) الوجه البارز في طبقة المحافظين، باعتبار جهوده جزءا من التراث الثقافي الجزائري المعاصر. حيث ساهم الشيخ العلاوي بنصيب وافر في تاريخ النهضة الجزائرية، في ميادين الإصلاح الديني والاجتماعي والثقافي. تشهد له بذلك آثاره التي تحتاج إلى الدرس والتعريف(2).و قد ترجم له أبو القاسم سعد الله في تاريخه وذكر له أهم ركائز الإصلاح التي دعا إليها الشيخ العلاوي.(3)
مدرسة التصوف العلاوية وأثرها في النهضة الجزائرية الحديثة:
العلاوية طريقة صوفية، شاذلية المنهل، جزائرية المنبت، مالكية المذهب، أشعرية الاعتقاد. شاعت وشاع صيتها في المشرق والمغرب، وفي بلاد العرب والعجم، كما يذكر ذلك المؤرخون. وظهرت أيام حركة الإصلاح البادسية. وقد بلغت أوجها في عهد شيخها حين مزجت في جهادها بين أصالة التفكير وروح العصر. غير أن المثقفين من الكتاب لا يأتون على ذكر شيئ منها إلا في معرض الذم والتعريض. وقليل من المؤرخين من أنصفها. وتعد الطريقة العلاوية بما قدمته من كفاح واستماتة في الدفاع عن خصوصيات المجتمع الجزائري ومقومات وجوده، من أشد المحافظين الجدد تأثيرا في الحركة الإصلاحية الجزائرية الحديثة. بل لعلها الجمعية الدينية الوحيدة التي ضاهت جمعية العلماء المسلمين في نشاطها قبيل الثورة التحريرية المباركة.
والشيخ العلاوي القطب الصوفي الشهير، هوصاحب الطريقة العلوية الرائدة. و أكثر المحافظين نشاطا. ترك العلاوي بمنهجه الروحي التربوي، وطريقته الأصيلة العريقة الموروثة بحق عمن سبقوه من مشايخ العلم والمعرفة، كبير الأثر وبالغ التأثير في واقعنا الجزائري، وفي الحركة الإصلاحية الجزائرية الحديثة. وقد أوقف حياته ونضاله الفكري لمحاربة الأوهام والخرافات، منددا بالبدع التي علقت بالدين وابتدعها جهلة المسلمين وأدعياء التصوف. إلى الحد الذي جعل ابن
(1) 1 ـ الحركة الوطنية الجزائرية، أبو القاسم سعد الله. ج2 ص417.
(2) ـ انظر مقدمةالموارد الغيثية الناشئة عن الحكم الغوثية لأحمد بن مصطفى العلاوي. ط:3.المطبعة العلاوية، مستغانم. 1989.
(3) ـ الحركة الوطنية الجزائرية. ص417.