مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠باديس رحمه الله، غريمه في الإصلاح، يثني عليه ثناء العلماء المخلصين، ويذكره وطريقته في سلسلة المجاهدين الموحدين الخلص. وذلك أيام رحلته إلى الغرب الجزائري.(1)
وقد ترجم للعلاوي ترجمة وافية أبو القاسم سعد الله في تاريخه، وذكر أهم ركائز الإصلاح التي دعا إليها هذا العلامة.(2) فبين عامي (1870 - 1934م) ولد وعاش أحمد بن مصطفى بن عليوة بمدينة مستغانم(3) موطن السنوسيين. وتلقى تعليمه الديني على أستاذه الشيخ بوزيدي الصوفي الشهير الذي كان ينتمي إلى الطريقة الدرقاوية. وبعد وفاة الشيخ البوزيدي سنة 1909م. هاجر ابن عليوة إلى المشرق الأدنى. وقد تنقل طويلا بين مصر وسورية وإيران والهند. وهي الرحلة التي دامت عشر سنوات تورط فيها بعمق في قضايا الساعة ولا سيما قضية الدين.
وبعد الحرب عاد الشيخ الصوفي الشاذلي إلى الجزائر، وقد انفصل عن الزاوية الدرقاوية. وأنشأ طريقته بمدينة مستغانم سنة 1914 عرفت باسم الطريقة العلاوية. شرع أثناءها في حملة واسعة لبث أفكاره من طريق الارشاد والإصلاح الديني والاجتماعي. فنصب المعلمين والمدرسين والحفاظ والمربين. و استقطب العلماء والطلاب والمتعلمين والمريدين والسالكين لطريق الحق والصدق. وأخذ يبشر بمنهجه الروحي التعليمي على طريقة مشايخ التربية والتهذيب. حتى صار له من الأتباع مالا يعد عددا، وانتشرت الزوايا التابعة له في كافة أرجاء الوطن، شرقه وغربه، تحت راية الطريقة العلاوية. ولم تعم الجزائر فقط بل شاعت خارجها أيضا. وقبل وفاته في 14 جويلية 1934 كان لابن عليوة أتباع في تونس والمغرب وليبيا وا ليمن وسوريا وفرنسا وحتى في الأمريكيتين.(4)
(1) ـ انظر آثار عبد الحميد ابن باديس جزء الرحلات.
(2) ـ المرجع نفسه. الصفحة 417 وما بعدها.
(3) ـ راجع ترجمة الشيخ في الأعلام للزكلاني. ج1 ص243. و معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاض، عادل نويهض. ط:3.لبنان بيروت: مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر،1983، ص 367.
(4) ـ أسس عددا من الزوايا لأتباعه و مريديه بلغت (50زاوية) منها (21زاوية) في الجزائر و الباقي في المغرب و تونس … والمشرق و أوروبا. (انظر: مقدمةالموارد الغيثية الناشئة عن الحكم الغوثية لأحمد بن مصطفى العلاوي).