مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وقد ترك الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي آثارا علمية في التصوف والفقة والتفسير وكتب في الفلسفة والفكر الحديث. نشر بعضها في حياته وبقي الآخر مخطوطا. وزيادة على كتاباته الصحفية ومحاضرته التوجيهية، كان العلاوي ينظم ا لشعر وقد نشر بعض أعماله في تونس وسوريا. ويصفه أحد الكتاب الفرنسيين بأنه سيد العلم والحرف وبأنه خطيب مؤ ثر.
و من هنا تكتسي كتابات الشيخ المحفوظة اليوم كاملة في المطبعة العلاوية بمدينة مستغانم أهميتها الكبيرة بالنسبة للباحث الجزائري. والذي ينبغي أن يركز اهتمامه على هذا الانتاج الفكري والذي ظهر إبان فترة الاحتلال باعتبارها أهم مراحل تاريخ الجزائر الحديث، فهذا التراث الثقافي والدعوي هو جزء من تاريخنا وحضارتنا، والذي نحتاج إلى تحليله … وتقييمه ليكون لبنة لبناء معالم شخصيتنا العربية والاسلامية.
وابن عليوة الصوفي قد رسم لأتباعه منهجا في التغيير عد به مجددا لطريق الدعوة إلى الله، وسبيل التصوف النقي القائم على الكتاب والسنة كما ورث عمن سبق من السلف الصالح. وهو يرى أن إصلاح الفرد سلوكا وفكرا أساس العملية التغييرية المنشودة. فلا يتحقق صلاح ولا يستقيم وطن ولا يدفع استعمار إلا باستقامة النفوس وصدقها وإخلاصها مع ربها، وفي تعاملاتها مع الناس والمجتمع. فالصوفية بهذا المنهج من أتباع هذه الطريقة يرون أنفسهم أشد الناس إخلاصا للوطن والأمة، وأبعدهم عن الغدر والخيانة. ناهيك عن مد يد العون للاستعمار كما يدعي عليهم غيرهم.
ويبدو أن الشيخ العلاوي كان مؤمنا بفكرة الجامعة الإسلامية تحت غطاء جزائري. وبدلا من طرح مذهبه خلال منظمة اجتماعية دينية كما فعل الإصلاحيون، استعمل ابن عليوة الطريقة الجزائرية الموروثة بخلق جمعية (طريقة صوفية) باسمه الخاص مع زاوية مركزية.
ولم يكن الشيخ العلاوي ليحيد عن روح العصر في اتباعه لآليات التغيير الحديثة. فقد اخترق مجال الصحافة الوطنية والعربية. واتخذ من الإعلام طريقا إلى محاورة القراء ونشر ما يراه صوابا. مشكلا جبهة رادعة للفكر